وقال تعالى: ( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ) ] التكوير 15 - 16 [ فالخنس جمع خانس وهى الكواكب أو النجوم التى تخنس بالنهار لانغماس نورها أمام نور الشمس ، والكنس التى ترجع إلى كناسها أى مكان تسترها ، وهذه الخنس بناء على هذا التفسير تشير إلى الكواكب أو النجوم التى تختفى في النهار أى تخنس وتظهر في الليل . لكن يمكن أن تكون في هذه الآية إشارة إلى أن المذنبات التى تجوب الكون الفسيح ظاهرة لفترة وجيزة ، وهذه المذنبات تظهر قليلًا وتخنس طويلًا عندما تقترب من الشمس تظهر بذنب طويل ، عندما تبتعد تختفى أى تخنس فلا تراها وهى حقيقة تقوم بكنس الكون من الغبار الكونى ومن الجسيمات الهائمة في الفضاء الخارجى الناتجة عن انفجارات النجوم ، وصفة الخنس أقرب للمذنبات منها للنجوم والكواكب[1] .
وأما قوله تعالى: ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) ]الواقعة 75 [ فيشير إلى أن النجوم تجتمع في حشد كبير يدعى المجرة ، فتفصل بينها مسافات شاسعة[2] وإن قياسات مواقع النجوم نسبية لا تعبر عن الواقع ، فالنجوم تتحرك بسرعات شديدة ، وضوء النجم الذى يراه الإنسان يعبر عن الماضى وليس الحاضر ، وبهذا يتغير الزمان والمكان منذ خروج الضوء من النجم حتى وصول صورته للرائى ، وبعض النجوم الساطعة في السماء لا وجود لها ، وإن آخر شعاع خرج منها ليعلن عن وفاتها لم يصل للإنسان بعد [3] .
(1) د. سليمان الطراونة: الإعجاز العلمى في القرآن الكريم ص 29.
(2) د. عاطف قاسم: من روائع الإعجاز العلمى ص 79.
(3) د. منصور حسب النبى: الإشارات القرآنية للسرعة العظمى والنسبية ، دار الآفاق العلمية 1994 ، ص 30.