قوله تعالى ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) ] الواقعة 75 [ اختلف أهل التأويل فيه فقال بعضهم: فلا أقسم بمنازل القرآن ,وقالوا أنزل القرآن على النبى - صلى الله عليه وسلم - نجوما متفرقة , قال ابن عباس نزل القرآن الكريم في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة , ثم فرق في السنين بعد وتلا هنا هذه الآية ، وقال آخرون معناه منازل النجوم ، و قال قتادة"تعنى منازل النجوم"وقال آخرون: بانتشار النجوم عند قيام الساعة وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: فلا أقسم بمساقط النجوم ومغايبها في السماء[1] .
والنجوم أجرام سماوية مثل الشمس وتظهر كلمة نجم ثلاث عشرة مرة في القرآن الكريم ويعنى مصدر كلمة نجم:ظهر , وهى تشير إلى جرم سماوى مرئى دون تحديد لطبيعته أى ما إذا كان مصدرًا للضوء أو كان مجرد عاكس للضوء يستقبل وتضاف للكلمة صفة تحدد أن المعنى به هو ما يسمى اليوم بالنجم [2] .
أما الكتاب المقدس فيذكر أن الكواكب تدور في مدارات حول الشمس , وتدور حول نفسها والكتاب المقدس ذكر ذلك ، فتعاقب الليل والنهار لا بد أن يستتبعه تغيرات وانتقالات مركبة من مكان لآخر ومن وقت لوقت بصورة متوازنة , ليؤكد انتظام دورتها ، لقد عمل الله"النور الأكبر""الشمس لحكم النهار , والأصغر ]القمر [ لحكم الليل"] تك 1: 14 , 19 ["صنع القمر للمواقيت والشمس تعرف مغربها بالليل"[مز104: 19 [ وهذا لا يتأتى إلا نتيجة حركة مستمرة دائرية ، وغروب الشمس ومجئ الليل ناتج عن دورة وحركة الكواكب والأجسام الكونية من حولها وكذا القمر ] أى 31: 26 [ وكذا الأرض في دورتها"فهى متقلبة بإرادته لتفعل كل ما يأمر به"] أى 37: 12 [[3] .
(1) الطبرى: جامع البيان 27/264 ، 266.
(2) د . موريس بوكاى: القرآن الكريم والتوراة ص 180.
(3) راجع سامح مترى: إعجاز الوحى العلمى ص 43.