الصفحة 38 من 196

ويرى الكندى أن الكون والفساد إنما يكون فيما دون فلك القمر ، وأن ما دون فلك القمر أربعة عناصر عظام هى النار والهواء والماء والأرض ، وما هو مركب منها فإن هذه الأربعة عناصر غير كائنة ولا فاسدة بكليتها ، بل يكون من كل واحد أجزاء إلى غيره منها وتفسد من غيره إليه أجزاء [1] .

فالكندى يعتقد بعدم كون ولا فساد العناصر الأربعة بجملتها بل أجزاء كل عنصر من العناصر الأربعة هو الذى يكون بانضمامه إلى جزء آخر ، وتفسد الأجزاء بمفارقتها عنصر وانضمامها إلى آخر.

... أما الفارابى فقد بنى نظام الكون على نظرية الفيض ، والكون عنده مركب من أفلاك كروية بعضها مركب داخل بعض ، يحمل أقصاها عن المركز وهو أكبر ، الكواكب الثابتة ويحمل كل واحد من الأفلاك الباقية سيارا من السيارات . فهناك ثمانية أفلاك تدور حول الأرض الثابتة من الوسط ، ويضيف الفارابى فلكا تاسعا جعله وراء فلك الكواكب الثابتة وسماه السماء الأولى [2] .

فالفارابى استخدم نظرية الفيض للتوفيق بين الدين والفلسفة ، ولم يكن أول القائلين بها بل ترجع إلى قدماء مفكرى اليونان ، فأخذها عنهم أفلاطون ، وأرسطو، فحاول الفارابى أن يقرب فيها بين النظريات القديمة ، وتأثر في ذلك بفرقة الشيعة الإسماعلية [3] .

تحدث ابن سينا عن حركة الفلك فذهب إلى أنها ليست المستقيمة أو المركبة من المستقيمة و لكنها المستديرة فيقول:"فإذا تلك المبدعة هى"

(1) راجع الكندى: رسالة في الإبانة عن العلة الفاعلة القريبة للكون والفساد ، تحقيق د. محمد عبد الهادى أبو ريدة . دار الفكر العربى 1950. ص 219، 220.

(2) راجع د. خليل الجر: تاريخ الفلسفة العربية دار المعارف - بيروت 1958 ، ج 2/ 117، 118.

(3) راجع د. خليل الجر: تاريخ الفلسفة العربية ج 2/ 117، 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت