يذهب المسلمون وأهل الكتاب إلى أن الأفلاك سبعة طباق بعضها فوق بعض، وأنها ساكنة وإنما تتحرك فيها الكواكب وهى كلها في السماء السفلى ، ويثبت البغدادى أن العلم بأعداد الأفلاك إنما يكون من طريق الشرع لا مجال للحس فيه . و يرى أن من زعم أن الأفلاك متحركة حركة دورية فقد أبطل كون العرش والملائكة فوق الأفلاك وبناه على كون الأفلاك كرية ولا دليل معه على ذلك [1] وهذا الكلام غير مقبول علميا من وجهة النظر العلمية الحديثة لما يلى:
1-أن الأفلاك تسعة وليست سبعة . والعدد سبعة في القرآن يراد به التعدد .
2-أن أعداد الأفلاك ليس طريقها الشرع بل الحس .
3-أن الأفلاك متحركة وحركتها دورية . وذلك لا ينفى كون العرش والملائكة فوق الأفلاك ، و القرآن يثبت حركة الكون كله بقوله تعالى: ( كل في فلك يسبحون ) ] الأنبياء 33 [ .
الكواكب المضيئة:
يرى الجرجانى أن الكواكب كلها شفافة لا لون لها مضيئة بذاواتها إلا القمر فليس منيرا بذاته ، فان نوره من الشمس وذلك يكون بحسب قربه وبعده عن الشمس ، وذهب بعض الفلاسفة إلى أن كسف بعض الكواكب لبعضها يدل على أن لها لونا ، فلعطارد صفرة والزهرة درية أى بياض صاف والمريخ حمرة والمشترى بياض غير خالص وزحل قتمة مع كدورة [2] وهنا يصرح الفلاسفة بشفافية الكواكب وإضاءتها بذاوتها ، وهذا خطأ علمى فالكواكب لا تضىء بل تعكس ضوء النجوم ، والكواكب التسعة تعكس ضوء الشمس .
(1) راجع البغدادى: أصول الدين دار المدينة - بيروت ، الطبعة الأولى 1928م ص 65 .
(2) راجع الجرجانى:شرح المواقف ، بحاشيتى السيالكوتى والجلبى ، ضبطه محمود عمر الدمياطى ، دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى 1998. ج 7 / 134 .