الصفحة 35 من 196

و لعل هذا المعنى يستفاد من قوله تعالى:" (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات و الأرض كانتا رتقا ففتقناهما ) [ الأنبياء 30 ] ."

و اختلف أهل العلم في هذه الآية: فقال بعضهم إن السماوات و الأرض كانتا متلاصقتين ففصل الله بينهما بالهواء ، و قال ابن عباس: كانتا ملتصقتين ففصل الله بينهما و رفع السماء إلى حيث هى و وضع الأرض ، و قال آخرون: إن السماوات كانت مرتتقة ، ففتقها الله فجعلها سبع سماوات ، و كانت الأرض كذلك مرتتقة ففتقها الله سبع أرضين و هو قول مجاهد ، و قال بعضهم: إنه فتق السماء بالمطر و الأرض بالنبات [1] .

... فالآية الكريمة توضح أن الكون كان شيئا واحدا ثم انفصل إلى سماوات و أرض ، و هكذا تتفق الآية مع نظرية الانفجار العظيم ، و كذلك يتفق الكتاب المقدس مع القرآن الكريم في التوافق مع تلك النظرية.

... أما مراحل خلق السماوات و الأرض فيذكر القرآن الكريم أنها خلقت في ستة أيام يقول تعالى: ( إن ربكم الله الذى خلق السماوات و الأرض في ستة أيام ) [الأعراف 54 ] . و ليس المراد باليوم في الآية اليوم الزمنى المتعارف عليه فيقول أبو السعود:"إن خالقكم و مالككم الذى خلق الأجرام العلوية في ستة أوقات كقوله تعالى:" ( و من يولهم يومئذ دبره) "أو في مقدار ستة أيام فإن المتعارف عليه أن اليوم زمان طلوع الشمس إلى غروبها و لم تكن هى حينئذ" [2] .

(1) 1 ) انظر الطبرى: جامع البيان عن تأويل أى القرءان ، قدم له الشيخ خليل الميس ، تخريج صدقى جميل العطار ، دار الفكر بيروت 1999 ج 17/24-26 ، و انظر أيضا الرازى: مفاتيح الغيب ، دار الغد العربى ، الطبعة الأولى 1992م ، ج 21/114.

(2) 2 ) أبو السعود: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم ، دار إحياء التراث العربى - بيروت ، ج3/232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت