(ولفظ الشعر في لسان العرب موضوع للدلالة على كلام: شريف المعنى , نبيل المبنى , محكم اللفظ , يضبطه إيقاع متناسب الأجزاء , وينظمه نغم ظاهر للسمع , مفرط الإحكام والدقة في تنزيل الألفاظ , وجرس حروفها , فهو في مواضعها منه لينبعث من جميعها لحن , تتجاوب أصداؤه في ظاهر لفظه , ومن باطن معانيه , وهذا اللحن المتكامل هو الذي نسميه القصيدة , وهذا اللحن المتكامل مقسم أيضا تقسيما متعانق الأطراف متناظر الأوصال , تحدده قواف متشابهة البناء والألوان , متناسبة المواقع , متساوية الأزمان .... هذا هو الشعر) [1]
ويوضح أستاذي مكونات هذا التعريف , وأنه يتضمن خمسة أشياء (المعنى / المبنى / اللفظ / الإيقاع / ثم النغم) [2] وأن بيان أبي فهر عن جوهر الشعر الذي عاش به وله هو بيان جامع دقائق الحقائق , التي لا يجد طالب علم ناصح لنفسه ولأمته مندوحة في أن يتشاغل عنها بما هو من دونها) [3]
ومع يقيني بان ماقاله الشيخ الجليل قد جمع فيه دقائق و حقائق الشعر إلا أنه لا ينبغي أن ننسى أن هذا التعريف يرسم مشهد الغيوم التي سيطرت على العقول , مما اضطره إلى هذا الإطناب , ليزيل الإبهام , ويضع النقاط على الحروف , بعد أن ضاعت معالم الشعر في عقول كثير من الناس.
(1) = قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلام / 37 ط المدني
(2) قطرات الندى للدكتور محمود توفيق ص8
(3) قطرات الندى / 9