عرب نرى لله في أموالنا ... حق الزكاة منزلا تنزيلا
فقال: ليس هذا شعرا , هذا شرح إسلام وقراءة آية) [1]
ولكن , هل إذا كان الكلام موزونا مقفى , مليئا بالمشاعر والأحاسيس , وله معنى حسن , لكن لفظه فاتر بارد , أيعد من الشعر؟
وهل قول أبي العتاهية [2] - مثلا:
مات والله سعيد ابن وهب .. رحم الله سعيد ابن وهب
يا أبا عثمان أبكيت عيني ... يا أبا عثمان أوجعت قلبي) [3]
من الشعر؟
وإن كان , فلماذا غضب الجاحظ من صنيع أبي عمرو الشيباني؟
إذن هناك أمور أخرى غير (الكلام / الموزون / المقفى / الدال على معنى / المليء بالمشاعر) فما هي؟
أهو الصدق؟ بحيث لا يخرج الكلام عن حد المقبول مما يجعل المبالغة الشديدة والغلو يخرج الكلام من دائرة الشعر؟ كما في قول أبي نواس في مدح الرشيد:
وأخفت أهل الشرك حتى إنه ... لتخافك النطف التي لم تخلق) [4]
فهذا الكلام لا يرتاح إليه أحد , بل يشعرك بصدمة , وغصة , حتى قال له العتابي: (أما استحييت من الله لقولك: وأخفت ... إلخ) [5]
ولم أستسغ تخريج ابن عبد ربه حين حاول أن يجد له مخرجا فقال (مجاز هذا قريب إذا لُحظ أن كل من خاف شيئا خافه بجوارحه , وسمعه وبصره , ولحمه ودمه , والنطف داخلة في هذه الجملة , فهو إذا أخاف أهل الشرك أخاف النطف التي في أصلابها) [6]
(1) = الأغاني لأبي فرج الأصفهاني 20/ 272
(2) = أبو العَتاهِيَة130 - 211 هـ / 747 - 826 م إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، العنزي، أبو إسحاق. شاعر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار وأبي نواس وأمثالهما. كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره. ولد ونشأ قرب الكوفة، وسكن بغداد. كان في بدء أمره يبيع الجرار ثم اتصل بالخلفاء وعلت مكانته عندهم. وهجر الشعر مدة، فبلغ ذلك الخليفة العباسي المهدي، فسجنه ثم أحضره إليه وهدده بالقتل إن لم يقل الشعر، فعاد إلى نظمه، فأطلقه. توفي في بغداد.
(3) = الأغاني 20/ 273
(4) = ديوان أبي نواس / 285 ط دار صادر بيروت 2001 م
(5) = الإيضاح في علوم البلاغة / 116
(6) = العقد الفريد 2/ 330