الصفحة 66 من 103

أن صاحب هذين البيتين لايقول شعرا أبدا , ولولا أن أدخل في الحكم بعض الفتك لزعمت أن ابنه لا يقول شعرا أبدا) [1]

وهذا الغيم جعل كتب النقاد قديما وحديثا تذكر تعريف الشعر , وماهيته , وحقيقته حتى يفرقوا بين الشعر الذي تتطاول إليه الأعناق , ويحتفل به في كل واد ,وبين ما يشبهه , أو يقترب منه , أو يدعي أنه من نسله مع أنه دعي لصيق لا صلة له بالشعر , و لا عالمه , فلا يمكن - مثلا - أن تدخل المنظومات العلمية في حقيقة الشعر , وهي كلام منظوم مقفى يدل على معنى , مثل منظومة ابن الجزري [2] في التجويد والقراءات , والتي فيها:

مخارج الحروف سبعة عشر ... على الذي يختاره من اختبر

أو ألفية ابن مالك في النحو , وهي كلام منظوم مقفى يدل على معنى , أو غير ذلك في كثير من العلوم , والتي وضعت فيها متون جامعة لأطراف العلم وحدوده , لذلك كان تعريف ابن طباطبا للشعر من الأهمية بمكان , لأن فيه زيادات تميز بها الشعر عن غيره , وتصب في حقيقة الشعر وماهيته , ولكي تدرك قيمة هذه الزيادات التي اختص بها ابن طباطبا انظر إلى الإضافات التي أضافها غيره , فلقد زيد على الكلام الموزون المقفى (أن يتغنى به) بحجة أن الشعر القديم كله شعر غنائي , فما كان صالحا للغناء فهو الشعر ,وما لم يكن كذلك فلا يعد من الشعر , يقول سيدنا حسان بن ثابت - رضي الله عنه-

تغن بالشعر إما كنت قائله , ... إن الغناء لهذا الشعر مضمار) [3]

وزاد آخرون: (الخيال والعاطفة والشعور) , وعلى هذا سُمّي الشاعر شاعرا لأنه يشعر بما لا يشعر به غيره) [4]

ولقد علق عبد الملك بن مروان على قول الراعي النميري [5] :

(أخليفة الله إنا معشر ... حنفاء نسجد بكرة وأصيلا

(1) = الحيوان 1/ 219

(2) = هو محمد بن محمد بن محمد بن الجزري صاحب النشر في القراءات العشر ت 883هـ

(3) = راجع العمدة لابن رشيق 2/ 241 , والفن ومذاهبه لشوقي ضيف / 41

(4) - العمدة 1/ 96

(5) = الراعي النُمَيري90 هـ / ? - 708 م عُبَيد بن حُصين بن معاوية بن جندل، النميري، أبو جندل. من فحول الشعراء المحدثين، كان من جلّة قومه، ولقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل وكان بنو نمير أهل بيتٍ وسؤدد. وقيل: كان راعَي إبلٍ من أهل بادية البصرة.

عاصر جريرًا والفرزدق وكان يفضّل الفرزدق فهجاه جرير هجاءًا مُرًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت