الصفحة 65 من 103

السهلة , والديباجة الكريمة , والطبع المتمكن , والسبك الجيد , وكل كلام له ماء ورونق) [1]

وهذا تعريف يشير إلى طبيعة الشعر, وما يعتمد عليه من ألفاظ ومعان وتصوير , ويراه في موقع آخر: (ضربا من النسج , وجنسا من التصوير) [2]

ويضع قدامة بن جعفر عنوانا في كتاب نقد الشعر , فيقول (إن أول ما يحتاج إليه في العبارة عن هذا الفن معرفة حد الشعر , الحائز له عما ليس بشعر , وليس يوجد في العبارة عن ذلك أبلغ , ولا أوجز - مع تمام الدلالة - من أن يقال فيه: إنه قول موزون مقفى , يدل على معنى) [3]

وشاع هذا التعريف فتناقله النقاد , والعلماء ليحددوا به ماهية الشعر , وحده الذي يفصله عن غيره.

ولا بد هنا من أن يطرح سؤال: هل كان هناك غبار حول مفهوم الشعر , حتى يعرف؟

وهل حقيقة الشعر الذي يتداولونه صباح مساء تخفى على أهله , أو حتى على العامة؟

الذي يبدو أن هناك غيم وضباب حول ماهية الشعر وحقيقته , هذا الغيم جعل الجاحظ ينكر على أبي عمر الشيباني [4] استجادته لأبيات قيلت في المسجد يوم الجمعة , وفيه يقول القائل:

لا تحسبن الموت موت البلى ... إنما الموت سؤال الرجال

كلاهما موت , ولكن ذا ... أفظع من ذاك لذل السؤال

أنكر الجاحظ أن يكون ذلك من الشعر , وأن يكون قائلهما شاعرا, ويقول: (رأيت أبا عمرو الشيباني , وقد بلغ من استجادته لهذين البيتين , ونحن في المسجد يوم الجمعة أن كلف رجلا حتى أحضر له دواة , وقرطاسا , حتى كتبها له , وأنا أزعم

(1) = البيان والتبيين للجاحظ 1/ 57

(2) = الحيوان 1/ 219

(3) = نقد الشعر لقدامة بن جعفر / 1

(4) = أبو عمرو الشيبانى الكوفى قال الأزهرى: كان يعرف بأبى عمرو الأحوص، ومرار بكسر الميم ورائين مهملتين مخففتين، وهو مولى وليس من بنى شيبان، وإنما كان مؤدبا لأولاد ناس من بنى شيبان، فنسب إليهم معجم الأدباء 2/ 240

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت