ماهية الشعر عند ابن طباطبا
تختلط مسائل البلاغة بمسائل النقد في كتاب عيار الشعر , كما هو الحال في كتب التراث القديم , حيث ترى علوم اللغة كلها جنبا إلى جنب , وما تمايزت هذه العلوم إلا في مراحل متأخرة , ولعل كتاب"البديع لابن المعتز"كان من بواكير هذا التمايز , ويعتبر كتاب عيار الشعر من أهم الكتب النقدية التي كتبت في ذلك العصر , فقد تميز بثراء العطاء النقدي الصادر عن رجل متخصص , تحدث عن الشعر على ضوء تجربته الشعرية , ومعاناته في الإبداع الشعري , ويعتبر من أهم النقاد الذين بحثوا في الشعر , وماهيته , ووظيفته ... إلخ
كما أنه يختلف في نهجه , وفي تناوله لموضوعاته عمن سبقه من النقاد ....
فهو في حديثه يعكس شخصية الناقد المتذوق البصير بالشعر ودروبه , الذي يعرف علة الحسن , وموطن القبح , بل هو الذي يضع المقياس والمعيار الذي يقاس عليه , ويستهدى به [1]
وحقيقة الشعر هي المدخل الذي ولج منه ابن طباطبا إلى كتابه عيار الشعر, حيث بدأ بعد الدعاء في تعريف الشعر فقال: (الشعر - أسعدك الله - كلام منظوم بائن عن المنثور , الذي يستعمله الناس في مخاطباتهم , بما خص به من النظم) [2]
والكشف عن حقيقة الشعر شغل الكثير من الأدباء والنقاد من قبل ابن طباطبا, ... و من بعده , فالجاحظ يراه: (الألفاظ المتخيرة , والمعاني المنتخبة , والمخارج
(1) = انظر: في الشعرية العربية. قراءة جديدة لعيار الشعر للدكتور طراد الكبيسي بتصرف _ موقع اتحاد الكتاب العرب على النت
(2) = عيار الشعر / 9