الصفحة 61 من 103

ولقد أحسن ابن الأثير حين ألمح إلى وجود فائدة جليلة من وراء معرفة هذا الأخذ , أو هذا النقل فقال: (واعلم أن الفائدة من هذا النوع أنك تعلم أين تضع يدك في أخذ المعاني , إذ لا يستغني الآخر عن الاستعارة من الأول , لكن لا ينبغي لك أن تعجل في سبك اللفظ على المعنى المسروق , فتنادي على نفسك بالسرقة , فكثيرا ما رأينا من عجل في ذلك فعثر ,وتعاطى فيه البديهة فعقر ,والأصل المعتمد عليه في هذا الباب التورية والاختفاء , بحيث يكون ذلك أخفى من سفاد الغراب) [1]

والذي يعنيني هنا أن أوضح الرحم المشتركة بين فكرة الاستعارة , وفكرة السرقة للمعاني , حيث يعتمد كل منهما على نقل الأشياء , وعلى الادعاء , وعلى الخفاء , أو التخفي , وكل هذا في اللغة من المثيرات , والبدائع , إذا أحسن المستعير أو الناقل الصوغ والصبغ والحبك , هذا ما يرمي إليه ابن طباطبا , او هكذا افهمه

وفكرة النقل بين الأشياء لو وسّعت لكان من ورائها علم غزير.

ومن الإشارات البلاغية التي ذكرها (التعريض)

وهو في عقل ابن طباطبا ما ينوب عن التصريح والإطالة , وهذا المعنى قريب من الكناية , لكن الفرق بينهما أن (الكناية: ذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له والتعريض: أن تذكر شيئا يدل به على شيء لم تذكره ,أو هو لفظ استعمل في معناه للتلويح بغيره , نحو قوله تعالى"بل فعله كبيرهم هذا"الأنبياء 63) [2]

والتعريض , والكناية , والرمز , والإشارة , والإيماء ,والتلويح كل ذلك من باب واحد ,لأن المقصود ترك التصريح عن المراد, وسلوك سبيل آخر إلى المراد.

والعجيب أن ابن طباطبا أورد التعريض في حديثه عن التشبيه وأدواته ودروبه , وبعد أن ذكر شواهد كلٍّ علق في ختام الباب بأن هذه (أمثلة لأنواع التشبيهات التي وعدنا شرحها , وفي كتاب"تهذيب الطبع"ما يسد الخلل الذي فيها , ويأتي على ما أغفلنا وصفه , والاستشهاد به من هذا الفن) [3] .

(1) = المثل السائر 2/ 342

(2) = الإتقان في علوم القرآن 1/ 283

(3) -= عيار الشعر /36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت