وحين تراجع تلك الشواهد تجد فيها صورا كثيرة كالاستعارة , والكناية , والتشبيه مما يعني أن مفهوم الصورة البلاغية الأخيرة , والتي يدرسها علم البيان لم يكن قد اكتمل , بل كانت الصور كلها قائمة على التشبيه.
كما أنه عرّج على الإيماء والإشارة , ولم يكن يقصد بهما الكناية المعروفة , إنما ذكرهما في باب الشعر البعيد الغلق , وذكر فيه قول الشاعر:
أومت بكفيها من الهودج ... لولاك هذا العام لم أحجج
أنت إلى مكة أخرجتني ... خُبيا ولولا أنت لم أخرج
ثم قال: (فهذا الكلام كله ليس مما يدل عليه إيماء, ولا تعبر عنه إشارة) [1]
وتلك حقيقة , لكن هل يريد ابن طباطبا من حركات اليد أن تعبر عن الاتجاهات فقط , أو يريد منها أن تعبر عن أمور إذا قيل إنها إشارات اليد وحركات الأصابع يقبلها العقل , وإذا قيل إنها معان مفهومة من حالها مع إشارات يدها يكون الشاعر قد بعد؟!!!!.
لا شك أن هذا بعيد , فالصدق الذي ألزم نفسه به خيم عليه حتى رأى ما لا يراه الشعراء.
(1) = عيار الشعر / 81