الصفحة 59 من 103

عنه , ومن هذا الباب: خروج الشعراء من النسيب إلى المدح , فإن المحدثين أجادوا التخلص حتى صار كلامهم في النسيب متعلقا بكلامهم في المدح , لا ينقطع عنه , فأما العرب المتقدمون فلم يكونوا يسلكون هذه الطريقة , وإنما كان أكثر خروجهم من النسيب إما منقطعا , وإما مبنيا على وصف الإبل التي صاروا إلى الممدوح عليها , كقول محمد بن وهيب [1] :

مازال يلثمني مراشفه ... ويعلني الإبريق والقدح

حتى استرد الليل خلعته ... وبدا خلال سواده وضح

وبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح [2]

وبعد أن انتهى من شواهده ذكر شواهد أخرى تحت عنوان (الشعر البعيد الغلق) ولعله أراد أنها مغلقة , لا يمكن التخلص منها , والانتقال إلى غرض آخر , فقبحت , وساءت , وبعدت , وكأن الجميل في فكره هو ما حسن وصله بما بعده , والخروج منه إلى غيره دون مفاجأة , أما ما أغلق الباب عليه , أو استشعر السامع صدمة النقلة منه إلى غيره , حتى وإن كان حسنا في نفسه , فإنه يقبح.

(1) = محمد بن وهيب الحميري225 هـ / ? - 840 مشاعر مطبوع مكثر، من شعراء الدولة العباسية، أصله من البصرة، عاش في بغداد وكان يتكسب بالمديح، ويتشيع، وله مراث في أهل البيت، وعهد إليه بتأديب الفتح بن خاقان، واختص بالحسن بن سهل، ومدح المأمون والمعتصم، وكن تياهًا شديد الزهاء بنفسه، عاصر دعبلا الخزاعي وأبا تمام.

(2) = سر الفصاحة لابن سنان الخفاجي / 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت