الصفحة 57 من 103

ولو أنهم وجدوا مسلكا .... إلى أن يعيبوك ما أحجموا

فقدم معنى ما ساق إليه الابتداء , فقال في تمامه:

ولكن صبرت لما ألزموك ... وجدت بما لم يكن يلزم

وأنت بفضلك ألجأتهم .... إلى أن يقولوا وأن يعظموا

فتراه هنا يشرح , ويوضح كيف حسن الابتداء , ووجه الحسن في تقديم ما يعلم السامع , ثم المواءمة بين ذكر المعلوم أولا , وما تم به المعنى آخرا , وهو المسوق له الكلام.

ثم يُحذر ابن طباطبا من وضع الحشو بين ما ابتدئ به الكلام , وما سيق من أجله الكلام , لأن انتظام المعاني يتطلب عنده الانتقال من الابتداء إلى الغرض دون زيادة تُنسي السامع غاية القول , يقول: (وينبغي للشاعر أن يتأمل تأليف شعره , وتنسيق أبياته , ويقف على حسن تجاورها , أو قبحه) [1]

فالتأليف , والتنسيق , والتجاور هي التي استدعت الابتداء بأمر , والتخلص بآخر لذلك علي الشاعر أن (يلائم بينها , لتنتظم له معانيه , ويتصل كلامه فيها , ولا يجعل بين ما قد ابتدأ وصفه , وبين تمامه فضلا من حشو ليس من جنس ما هو فيه) [2]

لاحظ هذا , فالحشو هنا كما يفهم من كلام ابن طباطبا هو وضع الفضل , وما ليس من جنس الكلام , مما يشتت الذهن , فينسى السامع المعنى الذي يساق القول إليه.

فامتلاك عقل السامع , وغرس المعاني بداخله غرض من أغراض الشاعر ,وعليه ان يحترز من كل ما يُفلت هذا العقل من يده , بل إن ابن طباطبا يقول: (يحترز من ذلك في كل بيت , فلا يباعد كلمة من أختها , ولا يحجز بينها وبين تمامها بحشو يشينها) [3]

(1) = عيار الشعر / 74

(2) = عيار الشعر / 129

(3) = عيار الشعر 130

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت