في معرض حديثه عن الصدق , فدفعه ذلك إلى البعد والإغراب , حتى اتُهم في فكرته هذه بالشذوذ [1] لأن حقيقة المبالغة الادعاء [2] وقصر الادعاء على الصفة , أو الوصف لم يقف معه الشعر قديما أو حديثا , إنما الادعاء قد يكون في الوصف أو غيره ,فحين تجعل (الدمنة) تتكلم, فهذا ادعاء في الموصوف , وليس في الصفة , وحين تجعل الحال تنطق ,فهذا ادعاء في الموصوف, وكذلك الأمر حين تجعل الناقة تقول , وتخاطب صاحبها , فهذا ادعاء في جعلها ناطقة , وليس في أنها تخرج أصواتا , وحمحمات.
وهذا الادعاء هو الذي أدخل المبالغة في باب المجاز , وعندها فلا مجال لعيب , كما أنه لا مجال للصدق الأخلاقي , لأن المجاز كله قائم على جعل الأشياء في غير أماكنها.
(1) = تاريخ النقد العربي 145
(2) = شروح التلخيص - عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح لبهاء الدين السبكي 4/ 368