الصفحة 51 من 103

والحسن أن يكون للشعراء المحدثين شواهد من شعر القدماء , وليس ذلك حجرا على الإبداع , ولكن لكل إبداع مرجع في الحسن , ومقياس يقاس به , وهذا المقياس هو الشعر القديم.

ومنها: أن هناك أشياء ابتدعها في الفكر البلاغي , وهو استقلالية الحديث عن أدوات التشبيه , ووضع عنوان خاص بها , ولعل هذا يمثل لبنة في علم البلاغة حين أراد الانفصال عن الأدب والنقد.

المجاز والمبالغة في عيار الشعر

كي تكون شاعرا ينبغي أن تكون فصيحا , ولكي تكون فصيحا ينبغي أن تعرف كل ما ينبغي معرفته في فن القول , ومن هذه الفنون المبالغة , ينبغي أن تعرف حدودها , ومتى تكون فيها ملاحة وقبول؟ ومتى يكون فيها إسراف؟ وهل المبالغة تقابل الصدق؟

من خلال هذا الفكر نوقشت قضية الصدق في أحضان البلاغة ,ومن خلال كل ذلك نوقشت المبالغة والإغراق في الصفة ,وابن طباطبا يعلق على قول الفرزدق [1]

لقد خفت حتى لو رأى الموت مقبلا ... ليأخذني والموت يكره زائره:

لكن من الحجاج أهون روعة .... إذا هو أغفى وهو سام نواظره

يقول:(فانظر إلى لطفه في قوله: إذا هو أغفى , ليكون أشد مبالغة في الوصف إذ وصفه عند إغفاله بالموت , فما ظنك به ناظرا متأملا يقظا؟

ثم نزهه عن الإغفال فقال: وهو سام نواظره ... ؟) [2]

ثم بين أن هذا المنهج سلكه المحدثون , وأبدعوا فيه فقال: (وقد سلك جماعة من الشعراء المحدثين سبيل الأوائل في المعاني التي أغرقوا فيها , قال أبو نواس:

(1) = الفَرَزدَق - 110 هـ / 658 - 728 م همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس. شاعر من النبلاء، من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللغة. يشبه بزهير بن أبي سلمى وكلاهما من شعراء الطبقة الأولى، زهير في الجاهليين، والفرزدق في الإسلاميين. وهو صاحب الأخبار مع جرير والأخطل، ومهاجاته لهما أشهر من أن تذكر. كان شريفًا في قومه، عزيز الجانب، يحمي من يستجير بقبر أبيه. لقب بالفرزدق لجهامة وجهه وغلظه. وتوفي في بادية البصرة، وقد قارب المئة فهرس الموسوعة / 762

(2) - عيار الشعر / 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت