أو بكأن) فاعلم أنه ينقل إليك تجربته في قرب الاتحاد بين المشبه والمشبه به ,ولم أجد مثل هذا الربط بين الصدق , وأدوات التشبيه عند أحد غير ابن طباطبا , وهذا أمر يحتاج إلى بحث آخر , يوضح الأمور التي تفرد بها في كتابه.
لكنك في الوقت نفسه تستطيع أن تجد الملامح العامة للجملة التشبيهية , وأركانها , من (مشبه , ومشبه به , وأداة تشبيه , ووجه شبه) داخل كلامه وإن لم يَذكر ذلك صراحة , كما أنك تجد تعريف التشبيه من خلال حديثه العام فهو يقول (إذا اتفق في الشيء المشبه بالشيء معنيان , أو ثلاثة معان من هذه الأوصاف قوي التشبيه , وتأكد الصدق فيه.) [1]
فهناك إذن مشبه وهناك مشبه به , وهناك إلحاق أول بثان , وهناك معنى مشترك, ثم هناك حديث عن الأدوات.
وهذا التفصيل وإن لم يكن مجموعًا تحت إطار واحد , وتعريفٍ واحد إلا أنه لا يخرج عن التعريف المستقر آخرا عند البلاغيين , كما أنك من خلال الشواهد التي أوردها تستطيع تقسيم التشبيه من حيث الطرفين , أو الأداة , أو الوجه.
و من خلال مراجعاتك لكتاب عيار الشعر , وبحثك عن التشبيه في فكر ابن طباطبا تستطيع آخرًا أن تضع يدك على نقاط مهمة منها:-
* أن هناك فجاءة في الانتقال من حديثه عن الشعر وأدواته وعلة حسنه إلى الحديث عن التشبيه وضروبه وصدقه.
* أن اهتمامه بالشعر القديم دفعه إلى اعتماده نموذجا حتى في الصورة, فعلى الشعراء أن يسيروا خلف القدماء في تشبيهاتهم , فيشبهوا الماضي بالسيف , والحليم الركين بالجبل , وعالي الهمة بالنجم , والرجل الحيي بالفتاة البكر وهكذا
ثم ينبههم إلى وجود أعلام فازوا بخلال , وشهروا بها من الخير والشر , كالسموأل في الوفاء , وحاتم في السخاء , والأحنف في الحلم , لأن هؤلاء يجرون مجرى البحر والشمس والقمر.
(1) - = عيار الشعر / 63