والتوضيح , وإظهار الغامض , وإخراج ما استتر في الباطن إلى السطح لتراه العيون , وتمسكه الأيدي , وتسمعه الآذان.
تلك هي طريقة العرب في تشبيهاتها, ولذلك كان التشبيه حاملا أختام المعرفة العربية , وموطن سرّها ,وتاريخها , وعلومها , وعاداتها الخ.
ولكي تكون الفكرة واضحة فإن هذه الطريقة البيانية تنوعت واختلفت درجاتها إلى خمس درجات:-
الأولى:- تشبيه الشيء بالشيء صورة ومعنى , بحيث إذا عكس لم ينتقص.
الثانية:- تشبيه الشيء بالشيء صورة دون معنى.
الثالثة:-تشبيه الشيء بما يقاربه ويدانيه.
الرابعة:- تشبيه الشيء بالشيء معنى دون الصورة.
الخامسة:- تشبيه الشيء بالشيء مجازا لا حقيقة.
فإن رأيت صورة تشبيهية لا صلة فيها بين المشبه والمشبه به فعليك أن تبحث وتفتش , ولابد أن ترى خلف تشبيهاتهم من الدلالات ما لطف ودق , لأن القوم أدق طبعا من أن يلفظوا بكلام لا معنى تحته.
أو يكون السبب في عدم فهمك غياب طبائعهم عنك , وبعد سُنتهم منك ولذلك غمض عليك الأمر, لكنك حين تعرف سنتهم ستجد لطف موقع ما تسمعه عند فهمك , وفي أثناء ذلك تحدث عن المثل الأخلاقية عندهم وطالب كل شاعر أن يسلك منهاجهم ويحذو حذوهم.
المحور الثاني: موطن القوة في التشبيه
يرى ابن طباطبا أن (أحسن التشبيهات ما إذا عكس لم ينتقص , بل يكون كل مشبه بصاحبه مثل صاحبه , ويكون صاحبه مثله مشبها به , صورة ومعنى) [1] وهذا يوضح أن أقوى صور التشبيه عنده هي التي تعددت فيها مواطن الشبه , لذلك
(1) - عيار الشعر / 35