الصفحة 47 من 103

والتوضيح , وإظهار الغامض , وإخراج ما استتر في الباطن إلى السطح لتراه العيون , وتمسكه الأيدي , وتسمعه الآذان.

تلك هي طريقة العرب في تشبيهاتها, ولذلك كان التشبيه حاملا أختام المعرفة العربية , وموطن سرّها ,وتاريخها , وعلومها , وعاداتها الخ.

ولكي تكون الفكرة واضحة فإن هذه الطريقة البيانية تنوعت واختلفت درجاتها إلى خمس درجات:-

الأولى:- تشبيه الشيء بالشيء صورة ومعنى , بحيث إذا عكس لم ينتقص.

الثانية:- تشبيه الشيء بالشيء صورة دون معنى.

الثالثة:-تشبيه الشيء بما يقاربه ويدانيه.

الرابعة:- تشبيه الشيء بالشيء معنى دون الصورة.

الخامسة:- تشبيه الشيء بالشيء مجازا لا حقيقة.

فإن رأيت صورة تشبيهية لا صلة فيها بين المشبه والمشبه به فعليك أن تبحث وتفتش , ولابد أن ترى خلف تشبيهاتهم من الدلالات ما لطف ودق , لأن القوم أدق طبعا من أن يلفظوا بكلام لا معنى تحته.

أو يكون السبب في عدم فهمك غياب طبائعهم عنك , وبعد سُنتهم منك ولذلك غمض عليك الأمر, لكنك حين تعرف سنتهم ستجد لطف موقع ما تسمعه عند فهمك , وفي أثناء ذلك تحدث عن المثل الأخلاقية عندهم وطالب كل شاعر أن يسلك منهاجهم ويحذو حذوهم.

المحور الثاني: موطن القوة في التشبيه

يرى ابن طباطبا أن (أحسن التشبيهات ما إذا عكس لم ينتقص , بل يكون كل مشبه بصاحبه مثل صاحبه , ويكون صاحبه مثله مشبها به , صورة ومعنى) [1] وهذا يوضح أن أقوى صور التشبيه عنده هي التي تعددت فيها مواطن الشبه , لذلك

(1) - عيار الشعر / 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت