الصفحة 44 من 103

هذا يريك بعينيك الفروق البارزة بين صنعتين, ويربي الذائقة , ويقوم الحسّ الذي يرنو إلى القرآن الكريم وبلاغته.

ولعلك تلحظ عند القراءة المتأنية للشعر القديم أن الصور التشبيهية هي الغالبة عليه , حتى أصبح السباق بين الشعراء خارج دائرة التشبيه , لأن من البديهي أن يتقنه كل شاعر, ويحسن مدخله ومخرجه , حتى قال ذو الرمة [1] : (إذا قلت - كأن - ولم أجد وأُحسن قطع الله لساني.) [2]

لذلك كله اهتم ابن طباطبا بالتشبيه , وأفرد له عدة أبواب , وحدد جوانبه وضروبه , وأركانه , وأدواته , وجعله أحد معايير الشاعرية والفحولة وسخر له كثيرا من جهده في هذا الكتاب.

وقيمة الصورة في التشبيه تكمن في قدرته على محاكاة الموصوف ونقله نقلا خاصا , ويرى ابن طباطبا أن للعرب تشبيهات تحكي ثقافتهم وإدراكهم الحسي لما يجدونه في حياتهم , أي أنها تعبير عن البيئة , وتجسيد لها , فهي تشبه الشئ بمثله تشبيها صادقا , لأنهم يصفون تجاربهم وما رأوه , وعاشوا فيه من صحراء وجبال, وسماء , وأودية الخ

فهي تشبيهات حسية يُبتغي من ورائها معرفة ما كان مبهما أو غير معلوم , ولا يفترض ابن طباطبا الخطأ في أشعار القدماء الذين يُحتج بهم , بل يستحث المتلقي عل المراجعة والبحث والتفتيش , فإن فعل عثر على الدرّ الخبئ , وعندها سيعرف فضل القوم ومكانتهم.

وحديث ابن طباطبا عن التشبيه هو إحدى المحاولات الأولى للدراسة عند النقاد الأوائل وقد جاء في كتاب عيار الشعر على النحو التالي:-

1 -طريقة العرب في التشبيه.

2 -ضروب التشبيهات.

3 -أدوات التشبيه.

(1) = ذو الرُمَّة77 - 117 هـ / 696 - 735 م غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي، من مضر. من فحول الطبقة الثانية في عصره، قال أبو عمرو بن العلاء: فتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرمة. كان شديد القصر دميمًا، يضرب لونه إلى السواد، أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال، يذهب في ذلك مذهب الجاهليين وكان مقيمًا بالبادية، يختلف إلى اليمامة والبصرة كثيرًا، امتاز بإجادة التشبيه. فهرس الموسوعة الشعرية /1279

(2) = الحيوات للجاحظ 2/ 144

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت