الصفحة 43 من 103

التشبيه في عيار الشعر

يعد التشبيه في حقيقته أصلا تستمد منه كل الصور, فهو نقطة الانطلاق إلى الصور الأخرى من مجاز أو كتابه , فلا توجد صورة إلا والتشبيه غذاؤها ورواؤها , ومفهوم الصورة عند ابن طباطبا يهدف إلى إثراء التجربة الشعرية, وتبصير الشاعر بمكامن الدر وموضع الخبئ , فيكون إبداعه مبنيا على بصيرة , مما يعود على الذائقة العربية , فتنفتح طاقاتها لتدرك أسرار القرآن الكريم وموطن إعجازه.

وكأن ابن طباطبا وهو يلح في كتابه على تبصير الشعراء والنقاد بأسرار التشبيه وضروبه وأدواته , والبعيد منه والقريب , يأخذ بالأيدي , ويدل على الطريق , ويضع المصابيح الهادية, والعلامات المرشدة إلى صناعة الشعر, وكيف كانت العرب تشبه , ويوضح طريقتهم وأساليبهم , وينبه على صدق العبارة وجمال الاستعارة , ويكثر من الفروق بين نوعين من الشعر , ليبين مدى التفاوت بينهما , فهذا صحيح وهذا رثّ , وهذا زائد عن الحد وهذا قاصر عنه , وهذا ردئ , وهذا محكم , وهو في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت