ذلك نقد سيف الدولة للمتنبي. فما ذا كان تعليق المتنبي؟
لقد قال:(أيد الله مولانا! إن صح أن الذي استدرك على امرئ القيس هذا كان أعلم بالشعر منه فقد أخطأ امرؤ القيس وأخطأت أنا , ومولانا يعرف أن الثوب لا يعرفه البزار معرفة الحائك لأن الحائك يعرف جميلته وتفاريقه لأنه هو الذي أخرجه من الغزلية إلى الثوبيه.
وإنما قرن امروء القيس لذة النساء بلذة الركوب للصيد , وقرن السماحة في شراء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء.
وأنا لما ذكرت الموت في أول البيت أتبعته بذكر الردى ليجانسه , ولما كان وجه الجريح المهزوم لا يخلو من أن يكون عبوسا , وعينه من أن تكون باكيه قلت:
"ووجهك وضاح وثغرك باسم"لأجمع بين الأضداد في المعنى , وإن لم يتسع اللفظ لجميعهافأعجب سيف الدولة بقوله, ووصله) [1]
ومن المصطلحات التي تناولها ابن طباطبا أيضا بمعنى النظم: (الكسوة واللباس) فالكسوة عنده تعني: بناء الكلام ونظمه وصوغه , فللشاعر أن يلبس المعنى الألفاظ التي تطابقه , وإذا تناول معنى سبق إليه أبرزه في كسوة أحسن من كسوته.
كذلك مصطلح البناء , وما يشتق منه , وقد نظر الشعراء إلى الشعر على أنه بناء , وسُمّى السطر الشعري بيتا , يقول الإمام عبد القاهر: (إن المعاني الشريفة اللطيفة, لا بد فيها من بناء ثان على أول , ورد تال على سابق.) [2]
بل إنك حين تستحضر التجربة الشعرية كما يعبر ابن طباطبا تراها تحتاج إلى: تمخيض المعنى , ثم إعداد الألفاظ التي تطابقه , ثم استحضار القوافي والأوزان التي يسلس فيها المعنى , وكل ذلك إعداد لعملية البناء ,حتى المفردات التي تتآخى مع البناء تراها حاضرة في كتاب عيار الشعر, مثل: التأسيس والنقض ... إلخ
(1) = يتيمة الدهر للثعالبي 1 5
(2) = أسرار البلاغة / 52