فإذا به يستنكر وجود من يعيب عليه هذا , ويقول: (ولا يعيب قوله في وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائب , إلا كافر بالله مشرك) [1]
كما يعيب على سيدنا حسان بن ثابت [2] جعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم = شيعة لقومه , والأصل أن قومه شيعة له , يقول - رضي الله عنه -:
أكرم بقوم رسول الله شيعتهم ... إذا تفرقت الأهواء والشيع
فيعلق ابن طباطبا على هذا في حسم ويقول: (هم شيعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم , لأن في هذا الكلام جفاء) [3]
وهكذا تراه وهو يرسم الخطى, ويضع المنارات الهادية, ويعبّد الطريق للشعراء المحدثين , كي يسيروا , ويتجنبوا السقطات اللفظية أوالمعنوية , أو الذوقية , أو الأخلاقية
المعلم السابع: إبراز العيوب
في منهج ابن طباطبا إلحاح شديد على إبراز العيوب , وذكر مكامن القبح في الشعر , لأنها مزالق قد تخفى على المحدثين , وجوهر التربية النقدية قائم على تبصير الناشئة بمواطن الزلل , لذلك أخذ شوطا كبيرا في بيان الشعر المستكره الألفاظ , الغلق القوافي , والردئ النسج , وكل ذلك يرسم فكره النقدي والبلاغي في إيجاد شعر خال من العيوب , ولذلك تراه يحذر من عيوب الأولين , وعدم السير وراءهم حين يحيدون عن الطريق , لأن الاقتداء بالمحسن وليس بالمسيء , فلا يكن أحدهم إمعه: إن أحسن الشعراء أحسن , وإن أساؤا أساء.
ومن الشواهد التي نبه على الخلل فيها ما يتعلق بكراهة الألفاظ , في قول أبي العيال الهذلي [4] :
(1) = عيار الشعر 98
(2) = حَسّان بن ثابِت- 54 هـ / ? - 673 حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد. شاعر النبي (صلى الله عليه وسلم) وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام. وكان من سكان المدينة.
واشتهرت مدائحه في الغسانيين وملوك الحيرة قبل الإسلام، وعمي قبل وفاته. لم يشهد مع النبي (صلى الله عليه وسلم) مشهدًا لعلةأصابته توفي في المدينة.
(3) = عيار الشعر / 98
(4) = أبو العَيال الهذلي - 41 هـ / ? - 661 م
أبو العيال الهذلي بن أبي عنترة بن خفاجة بن سعد بن هذيل، وقيل ابن أبي عنثرة. شاعر فصيح مقدم من شعراء هذيل، وهو مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام. أسلم فيمن أسلم من هذيل، وعمّر إلى خلافة معاوية، وله شعر مطبوع في ديوان الهذليين.