ذكرت أخي فعاودني .... صداع الرأس والوصب
فذكرُ الرأس مع الصداع فضل, كما أن الصداع لا يكون إلا في الرأس) [1]
ومنها قول الأعشى,"فأصاب حبة قلبها , وطحالها"(ولقد حكى الأصمعي [2] : أن مروان بن أبي حفصة [3] جاء إلى حلقة يونس , فسلم ثم قال: أيكم يونس [4] ؟
فأومأنا إليه , فقال له: أصلحك الله , إني أرى قوما يقولون الشعر , لأن يكشف أحدهم سوأته , ثم يمشي كذلك في الطريق أحسن له من أن يظهر مثل ذلك الشعر , وقد قلت شعرا أعرضه عليك , فإن كان جيدا أظهرته , وإن كان رديئا سترته , فأنشده قوله:
طرقتك زائرة فحيي خيالها .... بيضاء تخلط بالحياء دلالها
فقال له يونس: ياهذا إذهب فأظهر هذا الشعر , فأنت والله فيه أشعر من الأعشى في قوله: رحلت سمية غدوة أجمالها .... غَضْبَى عليك فما تقول بَدا لها
فقال له مروان: سررتني , وسؤتني.
سررتني بارتضائك شعري , وساءني تقديمك إياي على الأعشى , وأنت تعرف محله , فقال له يونس: إنما قدمتك عليه في تلك القصيدة , لا في شعره كله , لأنه قال فيها: (فأصاب حبة قلبها وطحالها)
والطحال لا يدخل في شيء إلا أفسده , وقصيدتك سليمة من هذا وشبهه ,) [5]
تلك معالم الفكر البلاغي والنقدي في كتاب عيار الشعر , والتي تظهر عقل ابن طباطبا , ورؤاه , وما كان يدور في قلبه حين أنشأ هذا الكتاب.
(1) = عيار الشعر / 105 , ونضرة الأغريض في نصرة القريض للمظفر بن الفضل ص 94
(2) = الأصمعي122 - 216 هـ / 740 - 831 معبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي، أبو سعيد الأصمعي. راوية العرب، وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان. نسبته إلى جده أصمع. ومولده ووفاته في البصرة كان كثير التطواف في البوادي، يقتبس علومها ويتلقى أخبارها، ويتحف بها الخلفاء، فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة. أخباره كثيرة جدًا. وكان الرشيد يسميه (شيطان الشعر) .
(3) = مروان بن أبي حفصة - 182 هـ / 723 - 798 ممروان بن سلمان بن يحيى بن أبي حفصة، كنيته أبو الهيندام أو أبو السمط، ولقبه ذو الكمر. شاعر عالي الطبقة، كان جدّه أبو حفصة مولى لمروان بن الحكم. فهرس الموسوعة 2133
(4) = يونس بن حبيب، من أصحاب أبي عمرو بن العلاء، روى عنه سيبويه والكسائي. توفي سنة 182 ه. انظر: بغية الوعاة 2/ 365)
(5) = معجم الأدباء لياقوت الحموي