الصفحة 24 من 103

فيقول: ("ويلي"الأولى تهديد , و"ويلي"الثانية: استكانة , ثم يعلم بعد ذلك أن المستحسن من هذه الأبيات حقائق معانيها لأصحابها , الواصفين لها , دون صنعة الشعر وأحكامه.) [1]

ويقول عن بيت كثير عزة [2] :

فقلت لها ياعز كل مصيبة .... إذا وطنت لها النفس ذلّت

(قد قالت العلماء: لو أن كثيرا جعل هذا البيت في وصف حرب , لكان أشعر الناس) [3] .. فهو إذا ينقد , ويذكر رأي العلماء المتخصصين , في الشعر وطرائقه , ويظل يذكر مثل ذلك , فهذا بيت في وصف النُوق , ولو قيل في وصف النساء لكان أحسن , وآخر في وصف النساء ولو قيل في وصف الدنيا لكان أحسن ... وهكذا يدرب ابن طباطبا الشعراء , ويأخذ بأيديهم إلى مكامن الحسن , ومواطن الخلل , ووضع الأيدي على المعاني التي تليق هنا , ولا تليق هناك , والألفاظ التي تستعذب هنا , ولا تستعذب هناك , وأنواع الشعر الذي صح معناه , وساءت صياغته ,' والآخر الذي حسن لفظه وضعف معناه , وثالث حسن لفظه ورق , وصح معناه ولطف , وهكذا بلطف وبلين يأخذ بالأيدي , ويهدي إلى الصواب.

ثم ينتقل في وسط هذا التدريب على النقد إلى التدريب على الأساليب , وحسن استخدامها , وأولى هذه الأساليب عنده التشبيه , فيقرر له عنوانا , ليوضح كيف يتم نقد الأسلوب , وليس هذا تضاربا ولا خلطا , لأن (الحديث عن التشبيهات البعيدة التي لم يلطف أصحابها فيها , ولم يخرج كلامهم في العبارة عنها سلسا سهلا) [4]

(1) = عيار الشعر / 88

(2) = كثير عزة40 - 105 هـ / 660 - 723 م كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن مليح من خزاعة وأمه جمعة بنت الأشيم الخزاعية. شاعر متيم مشهور، من أهل المدينة، أكثر إقامته بمصر ولد في آخر خلافة يزيد بن عبد الملك، وتوفي والده وهو صغير السن وكان منذ صغره سليط اللسان وكفله عمه بعد موت أبيه وكلفه رعي قطيع له من الإبل حتى يحميه من طيشه وملازمته سفهاء المدينة. واشتهر بحبه لعزة فعرف بها وعرفت به وهي: عزة بنت حُميل بن حفص من بني حاجب بن غفار كنانية النسب كناها كثير في شعره بأم عمرو ويسميها تارة الضميريّة وابنة الضمري نسبة إلى بني ضمرة.

وسافر إلى مصر حيث دار عزة بعد زواجها وفيها صديقه عبد العزيز بن مروان الذي وجد عنده المكانة ويسر العيش.

وتوفي في الحجاز هو وعكرمة مولى ابن عباس في نفس اليوم فقيل:

مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس.

(3) = عيار الشعر / 88

(4) = عيار الشعر / 93

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت