فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 72

-وحين أدركت المستشفى اتجهت مباشرة نحو الطابق الثالث، حيث غرفة الإنعاش، حدقت من خلال الزجاج العريض نحو سريرها، تأكدتُ لماذا توقف الخفير عن الحديث معي لفترة عبر الهاتف، فهو بالتأكيد كان ينظر إلى السرير الفارغ منها، ففرحت، ربما نُقلت إلى ردهة الباطنية، وهذا يعني زوال الخطر. لمحني الخفير، إذ أسرع إلى الباب وخرج، غير أنه بدا كثير الحرارة، والالتصاق بي، لم أستطع فهم مايريد قوله، والذي كبته داخل صدره، قلت لا عليك، نظر نحوي ثم قال:

-كانت تريدك أن تحضر وتفوهت باسمك مرارًا.

-وبعد..؟

-طلبت منها التريث، بأنك ذهبت لشغل ما، حيث قالت: أعرفه. لا يفارقني حتى لو كان بعيدًا عني.

ثم انفلت من وضعه إلى الداخل، جاءني بورقة مليئة بالخطوط والجداول الممتدة هنا وهناك، مذيلة بالتواقيع والأختام والأسماء، ثم أشار لي بمرافقته.

ولا أدري إلى أين، قال ونحن نواصل الخطى في الممر الطويل، ونهبط درجات السلالم المتعددة.

-هذا حدث منذ أمس عصرًا، بعد أن ذهبت أنت من المستشفى..

-قلت: بالتأكيد كانت هناك حاجة قضيتُها. الحياة أصبحت متعبة، ومن الصعب اللحاق بها.

-إنه أمر صعب فعلًا.

-كيف يدير المرء أمره ياترى؟!

وحين وصلنا إلى غرفة موصدة ، طرقها، دفع الباب، دخل ثم تبعته، لمحت رجلًا يجلس خلف طاولة بسيطة ومتواضعة، تلقف الورقة من يده، كانت ملامحه صارمة وقاسية، حدّق بالخفير وبوجهي، ثم قال:

-هل أنت محمود عبد الواحد.؟

-نعم.

-وهل أن فسيحة السيد علي والدتك..؟؟!

-نعم، ما الأمر..؟!

ضغط الخفير على كفي، واعتصرها، فقد أربكني الرجل تمامًا، رغم تماسك أعصابي، حيث أخبرني الخفير بكل شيء. لبثنا هكذا صامتين، انتابني لحظتها الذهول، انبرى بالسؤال أيضًا:

-هل أحضرت التابوت؟!

قلت: - لا... أعتقد أنا لا علم لي بوفاتها.

حدق بوجهي:

-ماذا تتصور يا أخي، إنه من صلب عملنا، علينا التسليم دائمًا وبسرعة لا مكان عندنا للخزن والحفظ...؟!

قلت مستدركًا:

-هون عليك، سأعود بأسرع وقت ممكن لا تنزعج أيها الأخ العزيز، بش وجه قليلًا ولان، لكنه أضاف:

-اتبعني لترى..

حدقت بالخفير مستفهمًا، لم أجد مايشير إلى فهمه لذلك، عدت أدراجي نحوه مندفعًا كعلامة استفهام قلقة، وحين مثلت أمامه عرف ما أرمي إليه لحظتها قال:

-اتبعني، سأريك. لابد من التأكد هل أنت المعني بذلك، كثير مايحدث خطأ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت