فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 72

فتح الباب، ثم دخلت معه، إلى قاعة متوسطة المساحة، والخفير من خلفي، لا يريم، ولا يبدي فعلًا ما، كانت القاعة محاطة بدواليب حديدية متينة لصق الحائط... وبمجراة ضخمة، ذات مقابض كبيرة، لا أدري كيف استطعت أن أقترب منه، وأتبعه، حيث دنا من أحد المجرّات بعد أن حدق بالورقة، وتفحص رقمًا مكتوبًا عليها، ورقمًا في واجهة المجر، سحبه اقشعر جسدي حيث انكشفت جثة مغطاة بشرشف أعرفه، رفع الغطاء، فبان وجهها كما لو أنها نائمة، ثم طلب النظر قال:

-أهذه والدتك..؟

-نعم ، هي.

وانتابني شعور غامض لا أدركه مطلقًا، حينها أعاد الغطاء على وجهها، ثم طلب رفع ورقة كانت مرمية على صدرها، نظر إليها، بعدها تنحى جانبًا، دافعًا المجر إلى الداخل، اقترب من مجر آخر، حدق برقمه وسحبه، ظهرت جثة أخرى مغطاة لكني لم أرتبك هذه المرة، نظر نحوي وطلب مني الاقتراب، والخفير يبعد عنا قليلًا متطلعًا، طلب مني التعرف على الجثة لأنها تخصني..

-اقترب لا تخف إنه أمر عادي...

-لماذا أقترب. لقد تعرفت عليها وكفى...

-لا عليك.. تعرف على هذه إنها تخصك أيضًا، ألم تجد الورقة في المجر الأول.. إنها تشير إلى عائدية هذه الجثة للذي يستلم الأولى.

اقتربت ملبيًا طلبه، رفع الغطاء عن وجه الجثة، فشدتني إليها سريعًا يا إلهي.. ماذا أرى ، كنت أحدق بإمعان شديد ووعي كامل، إذ نسيت أني أمام جثة، بل كأني أحدق في مرآة صقيلة، تعكس وجهي، أطلت النظر لكني بسرعة رفعت عيني عنها، وعلى عجالة غادرت القاعة المثلجة راكضًا ، ونداؤه يلاحقني، لا تنسى أن تحضر تابوتين اثنين فقط فيما تداخل في رأسي صوت ناءٍ، وأقدام الخفير تقترب منّي على بلاط الممر الملتمع، وهي تلاحقني.. وأنا أجري هاربًا هذه المرة، يلاحقني عواء شرس، يأتي من بعيد ، ويقترب، وأنا أجري بسرعة فائقة..

آذار 1994.

طرقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت