فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 15

1/د - القاعدةُ التي أرساها الفاروق -رضي الله عنه- في قوله المتقدم في 7/أ وفيه قوله: (من بايع رجلًا من غير مشورة المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا) دلَّت على أن البيعةَ للإمام لا تنعقدُ بواحدٍ ولا في ما معناه من اثنين أو ثلاثة، بل ويدلُّ على أنها لا تُفرضُ من قومٍ على قوم بمجرد بيعة الخلافة، وهذا ما جهله بعضهم حيث ظنوا أنه بمجرد بيعةِ البعض بالخلافة فإنه يستحقُّ هذا المعنى ويجب على المسلمين قبوله، والفاروقُ يأمرُ بعدم المتابعة إلا بأن تكون شورى بين المسلمين، وقد تبيَّن أن المقصودَ بالمسلمين هم عرفاؤهم وأهلُ النظر ممن سموا بأهل الشورى أو أهل الحل والعقد، وبأمر الفاروق هذا يكون قتالُ المخالف أكثرَ ضلالًا؛ فإن من أطاع الفاروقَ بعدم المتابعة لا يُقاتَل بل يُمدح، فيكون مقاتلُه مخالفًا لفقه الفاروق، ولا حاجة أن يقال إن الفاروق قال هذا بمحضر من الصحابة الكبار فلم يخالف منهم أحد لعلمهم أن هذا هو دين الله، وأن غيره هو دين الجهل والانحراف.

2/د - وحين يكونُ الناسُ في مرحلةِ بناءِ شوكةِ التمكينِ من خلالِ شوكةِ النكايةِ كما هو حالنا، وأن يستقر لبعضهم بعضُ السلطان على أرضٍ وقوم، وآخرون منهم كذلك، فلا يُحسم الأمرُ بأن يَسبِقَ أحدُهم بإعلان إمامته وأنه الخليفة ليكون هو المتعيِّنَ دون غيره، فإنَّ تصوُّر هذا القول على حقيقته يجعله أقربَ إلى الطفولية والسذاجة من العلم في العقل، إذ قائلُ هذا القول يتصورُ أن المسألةَ تتعلق عن سبق وإعلان الخلافة قبل سواه، فيا له من مناط يبكي الثكلى.

3/د - وقد يبرز لهؤلاء قوله - صلى الله عليه وسلم: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي، وأنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فُوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم الذي جعله الله لهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم) .

وهذا الحديث ليس حجة لما قالوا:

1/ 3/د - إن هذا النصَّ يتحدثُ عن خلفاءَ يسوسون، وهذا يعني أن لهم سلطانًا على الناس، لا ما يحمله هؤلاء على رجال لا سلطانَ لهم ولا يقدرون الدفعَ عن أنفسهم ولا عن غيرهم كما تقدم في قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنما الإمام جنة) .

2/ 3/د- أن البيعة ملزمةٌ لمن بايع لا لغيره، وذلك في قوله: (فُوا بيعة الأول فالأول) فكيف تلزم الآخر.

3/ 3/د- ثم إنَّ هذا الحديث يصلحُ للمتنازع على كل إمارة، فإن من حمله على معنى السابقة بلفظ بيعة الخلافة فقد جهل، إذ يصح معناه بعمومه على أن بيعةَ الأولِ في الإمارة هي الثابتةُ دون سواها، ولو تفكَّر هؤلاء لوجدوا أن بيعتهم الباطلة لأنها التالية؛ فقد قامت بيعاتٌ كثيرة منها من تلاشى ومنها من بقي، وكلها على السمع والطاعة في أعمال دينية جزئية وهي المقدور عليها؛ وكلُّ بيعة على غير مقدور عليه عبثٌ وبالتالي فإن حمله على بيعة الخلافة دون سواه خطأ، وحالُ هؤلاء أننا لو تصوَّرنا جماعةً لها نوع تمكين أو نوعُ شوكةٍ وفيها بيعةٌ على المقدور عليها من أعمال الشرع ثم جاء ضعيفٌ مستضعفٌ غريبٌ لا يقدر على أي نوعٍ من أنواع الولاية حتى الإمامة للصلاة ويكون قرشيًّا فيأتيه واحد أو ما في معناه ممن لا يتحقق بهم القدرة على أعمال الإمامة جزئيًّا وكليًّا فيبايعونه على الخلافة فهو عندهم الأول ويجب على الناس بيعته حتى تلك الجماعة التي لها نوع تمكين، وهذا جهل على الحديث ولا شك، فإن لفظ (الخلافة) دلالته لغو لا قيمة له، ومن المعلوم فقهًا أن العقودَ بمعانيها ومقاصدها لا بألفاظها ومبانيها، فلفظُ الخلافة هنا أشبه بلفظ الهبة مع العوض فهي مصروفة إلى البيع ولا شك.

وخاتمةُ الأمرِ أنَّ ما أعلنته جماعةُ الدولة الإسلامية في العراق بأنها"دولةُ الخلافةِ الإسلاميةِ"باطلٌ من وجوه، وجهالةٌ من جهالات الذين لا يقدرون على إنزال الفروع على الأصول فأفصِّل وأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت