نقاط الضعف في الإنسان ، فإذا كان يدرك أن تولي المسئولية الإدارية في مؤسسات النفع العام لا يتناسب مع ضعفه الإداري، أو سيؤثر على دوره العلمي والتربوي فليعتذر، وهذا من هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - حيث اختار أشجع الصحابة علي بن أبي طالب لينام في فراشه ليلة الهجرة، بينما أخذ معه في الصحبة أبا بكر الصديق لصبره وجلده ، ووظف طاقة عبدالله بن عباس في العلم والتعليم ، وجعفر بن أبي طالب ، ومصعب بن عمير في السفارة بالإسلام خارج مكة، وحذر أبا ذر أن يولي نفسه أميرًا على اثنين، وهكذا .
نحن إذن نريد أن يكون لنا حضور وذكاء اجتماعي ، فأما الحضور فهو الاهتمام بالمجتمع الذي أعيش فيه إصلاحًا وتحسينًا وتغييرًا، وأما الذكاء فيكون هذا بنضج روحي وعقلي وخلقي ، ويجعل الجهد القليل مثمرًا ، والعطاء القليل مؤثرًا ، والعمل القليل مغيرًا .
هذا والله حلٌ لأزمات في بيوت كثيرة من آثار الفراغ الروحي والاجتماعي ، حيث يتحول العاطل عن الأداء الاجتماعي إلى إنسان محبط عنده ملل وكلل ، فيؤثر سلبيًا على علاقاته ، أما إن وجد بابه مطروقًا ، وجدوله مزحومًا، ونهاره متحركًا ، وليله قانتًا وعطاؤه متواصلًا لمجتمعه ، فتلك سعادة الدارين ، وذلك لما رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة:"من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" (صحيح مسلم - كتاب الذكر والدعاء - باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن- حديث رقم: 2699) .