لو أخذنا هذا الحديث مأخذ الجد والعمل والتطبيق وتقدمنا لفعل الخير ونفع الغير ، فسيكون لنا إن شاء الله تعالى هذه النفس السوية والروح النقية ، والحياة الراقية ، والهمة العالية التي لا تنزل إلى السفاسف ، ولا تهبط إلى المكاره ، وتظل ترقى في المعالي حتى تلقى الله تعالى .
هذه بعض الثوابت الإيمانية وسوف نتابع في سلسلتنا ـ إن شاء الله ـ مزيدا منها .
المطلب الخامس: الخطوات العملية لزيادة ثوابت الإيمان
... بعد إيراد بعض هذه الثوابت التي قد لا يشبع منها الربانيون السالكون إلى الله تعالى طريقهم ، فهم ينهلون من أبواب الخير لنفع أنفسهم والغير لعل لحظة الموت تدركهم وهم يجدّون السير إلى رب العزة سبحانه وتعالى ، وهذه نصائح عملية لزيادة ثوابت الإيمان في حياة الإنسان الذي وهب حياته للرحمن ، يرجو رضاه وسكنى الجنان ، مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العدنان ، وصحبه وآل بيته وأهل الإيمان .
الخطوة الأولى: العلم:-
... مما لاشك فيه أن طلب العلم يرفع الإنسان إلى أعلى الدرجات لقوله تعالى:"يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ" (المجادلة: 11) .
ويلحق بالملائكة الشهود على الوحدانية لقوله تعالى:"شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ" (آل عمران: 18) ، وهو أول باب لمعرفة الرحمن ، وفهم رسالة الإسلام ، ومعرفة مداخل الشيطان ، ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"فقيه أشد على الشيطان من ألف عابد" (سنن الترمذي - كتاب العلم عن رسول الله - باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة - حديث رقم: 2681) , وأقترح لذلك مايلي:.
الانتظام في حلقات تجويد وتفسير وحفظ القرآن الكريم كله أو جزء منه .