... والكل يخاف ألا ترتفع صلاته فوق رأسه شبرًا واحدًا إذا كان هناك خصام بين المسلم وأخيه ، فيسارع كل إلى أخيه وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ، ولعل هذا هو السبب الرئيسي في بقاء النسيج الإسلامي في المجتمع متماسكًا ، ويوم أن ترك المسلمون مساجدهم تنازعوا وتحاربوا ، وتقاتلوا ، وطمع فيهم الأعداء وصاروا نهبًا لقوى الشرق والغرب ، وإذا أردنا أن نعيد السلام الاجتماعي إلى الأمة فلا بد أن نبدأ بإحياء دور المسجد مرة أخرى ، عادة روح الحب في الله، ووقف هذا التناحر بين المسلمين، خاصة إذا علم المسلم أنه لا يصح لمسلم أن يمر في المسجد ومعه سهام إلا ويمسك بزمامها خشية أن يجرح مسلمًا ولو بغير قصد وفي ذلك يروي البخاري بسنده عن أبي بردة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من مر في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصالها -النصل هو حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض- لا يعقر بكفه مسلمًا" (صحيح البخاري كتاب الصلاة باب المرور في المسجد - حديث رقم 452) .
فإذا كان المسلم منهيًا عن إيذاء المسلم بغير قصد بسلاحه أو أطراف سلاحه فهل يجوز أن يتحارب المسلمون، وأن يشيع بينهم الثأر ، وينتشر بينهم القتل ؟ ، وقد حرم الله الدماء . وعظم حرمة المسلم ، ووضع من الوسائل العديدة ما يجعل السلام الاجتماعي سمتًا عامًا ، وصفة بارزة في الأمة الإسلامية .