وهذا إن كان جائزًا لكن لا يصح فيه الخروج عن الآداب العامة في المسجد من الوقار، وعدم التصفيق والصفير ، وما إلى ذلك مما يُخرج المسلم عن توقير بيت الله عز وجل .
( ز ) من المسجد يتعلم المسلم أبجديات السلام الاجتماعي فهو يسارع إلى المسجد يقف فيه الغني بجوار الفقير ، والوزير بجوار الخفير ، والنساء وراء الرجال ، من سبق إلى الصف الأول فهو أولى به بصرف النظر عن مكانته في المجتمع ، وإذا صلى كان من فرائض الصلاة أن يلقي السلام على من بجواره يمنة ويسرة ، ثم يتعارف على من بجواره في جو يخلو من المصلحة والأنانية والأثرة . بل تشيع فيه أسمى معاني الحب في الله ، والتغافر والتسامح والتوادد ، وإذا حدث شجار أو تنازع سارع المصلون إلى الصلح بينهم عملًا بقوله تعالى:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" (الحجرات: 10) .