( د ) أما عن دور المسجد في كفاية المحتاجين وسدُ خلَّتهم ، والقيام على شئونهم فهو أمر من أوضح الأدوار الاجتماعية التي لا تكاد تجد طريقة في أي نظام أفضل من المسجد وقد كان أهل الصفة يقيمون في المسجد ، وكان أهل الأنصار كلما جنوا من أرضهم شيئًا جاءوا يعلقون منه في المسجد أو يضعون منه بين يدي الفقراء من المسلمين وإذا وفد قوم فقراء فإن المسجد كان هو وعاء القيام على حاجتهم وقد روى مسلم بسنده عن المنذر بن جرير عن أبيه قال:"كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء قوم عراة ، مجتابي النمار- أي ثيابهم مخرقة- فتمت كفايتهم من المسجد . (صحيح مسلم- كتاب الزكاة - باب الحث على الصدقة وأنواعها وأنها حجاب من النار) ."
( هـ ) ولعل من هذه الأدوار الاجتماعية الهامة للمسجد هو بدء عقد الزواج للأسرة المسلمة في المسجد ، وهذا له دور اجتماعي ليس على الأسرة وحدها لكن على المجتمع كله ، حيث تجعله مرتبطًا بالمسجد في كل أموره .
( و ) ولعلنا لا نجاوز القصد إذا قلنا إن المسجد له دور في إشاعة البهجة والسرور في نفوس المسلمين ، وذلك بالترويح عنهم ، بألوان من اللعب أو الأناشيد في المسجد ، وليس هذا أيضًا ابتداعًا في الدين بل روى البخاري عن عائشة - رضي الله عنه - قالت:"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد ، ورسول - صلى الله عليه وسلم - يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم" (صحيح البخاري - كتاب الصلاة - باب أصحاب الحراب في المسجد حديث رقم 454 ) .
وقد أورد ابن حجر العسقلاني في شرح الحديث الخلاف الوارد في هذا ورجح أنه جائز لصحة الحديث وأن المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين ، فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه ، وفي الحديث جواز النظر إلى اللهو المباح (فتح الباري( 1/ 654 ) ).