أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الطائفة المارقة بقتلها أدنى الطائفتين إلى الحق . فكان علي ابن أبي طالب ومن معه هم الذين قاتلوهم ؛ فدل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على أنهم أدنى إلى الحق من معاوية ومن معه مع إيمان الطائفتين .
ثم إن عبد الرحمن بن ملجم من هؤلاء المارقين قتل أمير المؤمنين عليا فصار إلى كرامة الله ورضوانه شهيدا , وبايع الصحابة للحسن ابنه فظهرت فضيلته التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح حيث قال: إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين .
فنزل عن الولاية وأصلح الله به بين الطائفتين , وكان هذا مما مدحه به النبي صلى الله عليه وسلم , وأثنى عليه , ودل ذلك على أن الإصلاح بينهما مما يحبه الله ورسوله ويحمده الله ورسوله .
ثم إنه مات وصار إلى كرامة الله ورضوانه , وقامت طوائف كاتبوا الحسين ووعدوه بالنصر والمعاونة إذا قام بالأمر, ولم يكونوا من أهل ذلك بل لما أرسل إليهم ابن عمه أخلفوا وعده , ونقضوا عهده , وأعانوا عليه من وعدوه أن يدفعوه عنه ويقاتلوا معه
وكان أهل الرأي والمحبة للحسين كابن عباس وابن عمر وغيرهما أشاروا عليه بأن لا يذهب إليهم , ولا يقبل منهم , ورأوا أن خروجه إليهم ليس بمصلحة, ولا يترتب عليه ما يسر , وكان الأمر كما قالوا , وكان أمر الله قدرًا مقدورًا.
فلما خرج الحسين - رضي الله عنه - ورأى أن الأمور قد تغيرت طلب منهم أن يدعوه يرجع أو يلحق ببعض الثغور أو يلحق بابن عمه يزيد فمنعوه هذا وهذا حتى يستأسر , وقاتلوه فقاتلهم فقتلوه وطائفة ممن معه مظلومًا شهيدًا شهادة أكرمه الله بها وألحقه بأهل بيته الطيبين الطاهرين , وأهان بها من ظلمه واعتدى عليه وأوجب ذلك شرا بين الناس .