وقيل رابعًا: فإذا هو لا يمكنه أن يذكر شيئًا من العلم والدين لأحد لأجل هذا الخوف لم يكن في وجوه لطف ولا مصلحة ؛ فكان هذا مناقضًا لما أثبتوه بخلاف من أرسل من الأنبياء وكذب ؛ فإنه بلغ الرسالة وحصل لمن آمن من اللطف والمصلحة ما هو من نعم الله عليه , وهذا المنتظر لم يحصل به لطائفته إلا الانتظار لمن لا يأتي, ودوام الحسرة والألم , ومعاداة العالم , والدعاء الذي لا يستجيبه الله لأنهم يدعون له بالخروج والظهور من مدة أكثر من أربعمائة وخمسين سنة ؛ لم يحصل شيء من هذا ثم إن عمر واحد من المسلمين هذه المدة أمر يعرف كذبه بالعادة المطردة في أمة محمد ؛ فلا يعرف أحد ولد في دين الإسلام وعاش مائة وعشرين سنة فضلًا عن هذا العمر , وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في آخر عمره: أرأيتكم ليلتكم هذه ؛ فإنه على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد.
فمن كان في ذلك الوقت له سنة ونحوها لم يعش أكثر من مائة سنة قطعًا , وإذا كانت الأعمار في ذلك العصر لا تتجاوز هذا الحد ؛ فما بعده من الأعصار أولى بذلك في العادة الغالبة العامة ؛ فإن أعمار بني ادم في الغالب كلما تأخر الزمان قصرت , ولم تطل ؛ فإن نوحًا عليه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وآدم عليه السلام عاش ألف سنة كما ثبت ذلك في حديث صحيح رواه الترمذي وصححه ؛ فكان العمر في ذلك الزمان طويلًا ثم أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين , وأقلهم من يجوز ذلك كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح.
واحتجاجهم بحياة الخضر احتجاج باطل على باطل؛ فمن الذي يسلم لهم بقاء الخضر, والذي عليه سائر العلماء المحققون أنه مات , وبتقدير بقائه فليس هو من هذه الأمة .
منهاج السنة (4>93)
بيان أن الشيعة في الحقيقة غير متبعين لآل البيت