الصفحة 34 من 51

والله تعالى يقول: { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافًا وبدارًا أن يكبروا} فهذا لا يجوز تسليم ماله إليه حتى يبلغ النكاح , ويؤنس منه الرشد كما ذكر الله تعالى ذلك في كتابه ؛ فكيف يكون من يستحق الحجر عليه في بدنه وماله إمامًا لجميع المسلمين معصومًا لا يكون أحد مؤمنًا إلا بالإيمان به

ثم إن هذا باتفاق منهم سواء قدر وجوده أو عدمه لا ينتفعون به لا في دين ولا في دنيا , ولا علّم أحدًا شيئًا , ولا يعرف له صفة من صفات الخير , ولا الشر ؛ فلم يحصل به شيء من مقاصد الإمامة , ولا مصالحها لا الخاصة ولا العامة بل إن قدر وجوده ؛ فهو ضرر على أهل الأرض بلا نفع أصلًا ؛ فإن المؤمنين به لم ينتفعوا به ولا حصل لهم به لطف ولا مصلحة , والمكذبون به يعذبون عندهم على تكذبيهم به ؛ فهو شر محض ولا خير فيه , وخلق مثل هذا ليس من فعل الحكيم العادل .

وإذا قالوا: إن الناس بسبب ظلمهم احتجب عنهم.

قيل أولًا: كان الظلم موجودا في زمن آبائه ولم يحتجبوا.

وقيل ثانيًا: فالمؤمنون به طبّقوا الأرض فهلا اجتمع بهم في بعض الأوقات أو أرسل إليهم رسولًا يعلمهم شيئا من العلم والدين.

وقيل ثالثًا: قد كان يمكنه أن يأوي إلى كثير من المواضع التي فيها شيعته كجبال الشام التي كان فيها الرافضة عاصية , وغير ذلك من المواضع العاصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت