وقال: وكذلك جعفر الصادق قد كذب عليه من الأكاذيب مالا يعلمه إلا الله حتى نسب إليه القول في أحكام النجوم والرعود والبروق والقرعة التي هي من الاستقسام بالأزلام , ونسب إليه كتاب منافع سور القرآن , وغير ذلك مما يعلم العلماء أن جعفرًا رضي الله عنه بريء من ذلك , وحتى نسب إليه أنواع من تفسير القرآن على طريقة الباطنية كما ذكر ذلك عنه أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب حقائق التفسير فذكر قطعة من التفاسير التي هي من تفاسيره , وهي من باب تحريف الكلم عن مواضعه , وتبديل مراد الله تعالى من الآيات بغير مراده .
وكل ذي علم بحاله يعلم أنه كان بريئًا من هذه الأقوال والكذب على الله في تفسير كتابه العزيز .
وكذلك قد نسب إليه بعضهم الكتاب الذي يسمى رسائل إخوان الكدر , وهذا الكتاب صنف بعد جعفر الصادق بأكثر من مائتي سنة؛ فإن جعفرًا توفي سنة ثمان وأربعين ومائة , وهذا الكتاب صنف في أثناء الدولة العبيدية الباطنية الإسماعيلية لما استولوا على مصر , وبنوا القاهرة صنفه طائفة من الذين أرادوا أن يجمعوا بين الفلسفة والشريعة والتشيع كما كان يسلكه هؤلاء العبيديون الذين كانوا يدعون أنهم من ولد علي , وأهل العلم بالنسب يعلمون أن نسبهم باطل , وأن جدهم يهودي في الباطن وفي الظاهر ؛ وجدهم ديصاني من المجوس تزوج امرأة هذا اليهودي , وكان ابنه ربيبًا لمجوسي؛ فانتسب إلى زوج أمه المجوسي , وكانوا ينتسبون إلى باهلة على أنهم من مواليهم , وادعى هو أنه من ذرية محمد بن إسماعيل بن جعفر , وإليه انتسب الإسماعيلية وادعوا أن الحق معهم دون الاثني عشرية ؛ فإن الاثنا عشرية يدعون إمامة موسى بن جعفر , وهؤلاء يدعون إمامه إسماعيل بن جعفر