فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 44

وممن أثبت الترادف غير ما مضى ابن سلام وابن خالويه وحمزة بن الحسن الأصفهاني وغيرهم ولهم في ذلك مؤلفات. وأما بعض العلماء فأنكر الترادف التام فالكلمات تتقارب في المعنى ولكنها لا تتطابق وممن قال بذلك ابن الأعرابي وثعلب وابن فارس وابن درستويه وهو القائل (محال أن يختلف اللفظان والمعنى واحد كما يظن كثير من اللغويين والنحويين، وإنما سمعوا العرب تتكلم بذلك على طباعها وما في نفوسها من معانيها المختلفة، وعلى ما جرت به عاداتها وتعارفها، ولم يعرف السامعون لذلك العلة فيه والفروق، فظنوا أنها بمعنى واحد وتأولوا على العرب) .. ا. هـ.

وممن قال بذلك أبو هلال العسكري مؤلف كتاب (الفروق اللغوية) أول كتاب مستقل في التفريق بين الكلمات المتقاربة ومما علل به لعدم وجود الترادف أن المعنى تؤديه كلمة واحدة تشير إليه فإذا أشير إليه بكلمة ثانية وثالثة كان ذلك تطويلًا لا نفع فيه. وقد مضى كما فعل أسلافه يفرق بين كلمات متقاربة فوفق في كثير منها واستخرج المعاني الدقاق وتكلف وتعسف في بعضها. وممن قال بهذا الرأي من إنكار الترادف الراغب الأصفهاني وغيره.

وأما الرأي المختار الذي تلتقي عنده أقوال أكثر العلماء وإن اختلفت عباراتهم هو أن كثيرا من الكلمات التي ترى متطابقة هناك فروق بينها في أصل المعنى يتضح بعد النظر العميق وإن كان هناك معنى عام يجمع بينها مثال ذلك كلمتا الاخفاء والكتمان فالإخفاء للشيء الحسي والمعنوي والكتمان هو للشيء المعنوي فقط فهما يلتقيان في المعنى العام وهو حجب الشيء ويختلفان فيما بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت