فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 44

منطقة، كل منطقة منها مختصة بقدرة عقلية معينة فمثلًا لا حظ جال رؤوس المتعبدين في الكنائس وانتهى إلى وجود نتوء معين في الرأس يميزهم فافترض وجود ملكة التدين تحت هذا النتوء في مؤخرة الرأس وأعطى هذه المنطقة رقم (14) ، ولما كان الشعراء - عادة ً - يضعون أصابعهم السبابة في الجانب الأيسر للجبهة يستلهمون الشعر فقد قرر أن ملكة المثالية تختفي تحت هذا المكان وأعطاها الرقم ... (19) وهكذا ...

ويكفي لدحض هذا الرأي أن تقسيم المخ بهذا الشكل لا يتفق مع أبسط المبادئ العلمية في تشريح المخ وعلم وظائف الأعضاء.

وقد انتشرت هذه الطريقة في القرن التاسع عشر، وأصبح في كل مكان مختص يقوم بقياس حجم ونتوءات الجمجمة ليتنبأ بالقدرات العقلية للفرد، ثم ساءت سمعة هذه الطريقة حتى اندثرت.

ومع تقدم علم وظائف الأعضاء بدأ عصر جديد من دراسة الفراسة على أساس عضوي وذلك بالتعرف على تأثير الانفعالات على العضلات المختلفة وكيف تظهر التعبيرات التي تدل على عواطف أو انفعالات معينة. والتعرف على العلاقة بين الحالة النفسية والمظاهر الجسمانية.

وأُلف في هذا عدة كتب منها كتاب (مقالة عن تشريح التعبيرات) ... لتشارلس بل عام 1806 م وكتاب (التعبير عن الانفعالات) لداروين في عام 1872 م ... ورغم وجود انتقادات لبعض أفكار تلك الطريقة إلا أن أسسها العامة تستحق النظر؛ فمعلومٌ أن الحالة النفسية تؤثر على المظهر العام تأثيرات عضوية مثل حمرة الخدين عند الخجل، والتقطيب عند الغضب ..

وعند دراسة تلك المظاهر دراسة أعمق يشير الدارسون إلى أن الغرض الأساسي من تقطيب الوجه عند الغضب - مثلًا - هو إخافة العدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت