وهذه الألفاظ مازالت حتى الآن تستعمل في كتب الأدب والتاريخ - أحيانًا - وأما أول كتابة منظمه في الفراسة فتعزى إلى أرسطو، حيث كتب ستة فصول في طرق دراسة الفراسة، وعلامات الشخصية، وعلامات الضعف والقوة، والعبقرية والغباء والخجل والغضب ... إلخ، ثم درس الفراسة في الرجل والمرأة من ملامح الوجه ولون البشرة والشعر، وشكل الجسم والأطراف، وطريقة المشي والصوت، وشبه أرسطو الإنسان بالحيوانات المختلفة، فإذا كان المرء طويل الأذنين فهو يشبه في أخلاقه الحمار وهكذا ... وتستطيع أن تتعرف على طريقته في كتابه من الفقرة التالية عندما يناقش موضوع الأنوف فيقول:"إن ذوي الأنوف الغليظة أشخاصُ عديمو الإحساس مثل الخنازير، أما ذوو الأنوف الحادة الطرف فأشخاص غضاب مثل الكلاب، أما الأنوف الضخمة المنحنية الفطساء فهي للعظماء مثل الأسد، أما الأنوف المعقوفة مثل منقار النسر فيتميز أصحابها بالنبل مع الطمع ... إلخ."
وحين انتقلت العلوم للعرب المسلمين ألف علماء الطب وغيرهم في الفراسة كابن سينا، وكالفخر الرازي في كتابه"الفراسة"وابن رشد وغيرهم، ولكنهم ساروا على طريقة أرسطو ولم يخرجوا عنها كثيرًا.
وحين انتقلت شعلة العلم للغرب ترجموا اللغة العربية ولم يخرجوا من تلك الطريقة ولكن مؤلفاتهم عن الفراسة منذ القرن الثالث عشر الميلادي اختلط فيها علم الفراسة مع قراءة الكف والتنجيم.
ولكن مع تطور علم التشريح ومعرفة العلماء لجسم الإنسان بدقةٍ أكثر، ابتدأ علم الفراسة يأخذ صبغة تشريحية، فمع مطلع القرن التاسع عشر ظهر علم قراءة نتوءات الجمجمة على يد عالم فرنسي يميل إلى الدجل العلمي ويدعى"جال"، وقد قسم"جال"وأتباعه سطح الجمجمة إلى حوالي 35