وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه صائب الفراسة ووقائع فراسته مشهورة فإنه ما قال لشيء"أظنه كذا"إلا كان كما قال، وكان يقول:"من لم ينفعه ظنه لم تنفعه عينه".
وأصل هذا النوع من الفراسة من الحياة والنور الذين يهبهما الله تعالى لمن يشاء من عبادة فيحيا القلب بذلك و يستنير فلا تكاد فراسته تخطئ، قال تعالى: {أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ... ليس بخارج منها} .
ولكن هل الفراسة مقصورة على نور الإيمان وجودة الذهن وحدة الخاطر؟ أم أن هناك قواعد يمكن الاعتماد عليها للتفرس في أحوال الناس؟
الحق أن الفراسة ليست مقصورة على الموهبة وحسب ولكن هناك قواعد يمكن من خلالها الإلمام بأطراف الفراسة، بل إن الفراسة علم له أصول وقد كتب فيه وألف من قديم الزمان ومر التأليف فيه بمراحل عدّة فيها الصواب وفيها الخطأ، ومن أقدم ما كتب في علم الفراسة ما كتبه أبقراط الملقب بأبي الطب حوالي سنة 450 قبل الميلاد وقد قسم أبقراط الناس إلى أنماط تبعًا لكيمياء الدم، ويمكن التعرف على خلائق الناس وأحوالهم من خلال هذه الأنماط المحددة فالناس لديه أربعة أنواع: -
1 -الصفراوي: ويتميز بحدة الطبع وتقلب المزاج.
2 -السوداوي: ويتميز بالاكتئاب والنظر إلى الحياة نظرة سوداء.
3 -الليمفاوي أو البلغمي: وهو بارد في طباعه، جاف، وغير حار الشعور.
4 -الدموي: ويتميز بالمرح والأمل في الحياة.