في أول ليلة منها كان المصاف [1] بين المسلمين والفرنج على المنصورة. وبعد وصول الملك المعظم تورنشاه الى المخيم، مسك الفرنسيس وأخوه [2] وجماعة من الخيالة والرجالة، فاعتقل الفرنسيس وأخوه بدار لقمان فخر الدين، بالمنصورة، وقتل من الفرنج مائة ألف [3] .
ووصل كتاب المعظم تورنشاه إلى الأمير جمال الدين ابن يغمور بخط يده يقول [من] [4] ولده تورنشاه: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، وما النصر إلا من عند الله، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، وأما بنعمة ربك فحدث، وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها. نبشر المجلس السامي [5] الجمالي [6] ، بل نبشر الإسلام كافة، بما منّ الله على المسلمين من الظفر بعدو الدين. فإنه قد استفحل أمره واستحكم شره، ويئس العباد من البلاد والأهل والأولاد، فنودي {لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ} [7] . ولما كان يوم الأربعاء مستهل السنة المباركة تمم الله على الإسلام بركتها [8] ، فتحنا الخزائن وبذلنا الأموال، وفرقنا السلاح [9] ، وجمعنا العربان [والمطوعة] [10] ، فاجتمع خلق [عظيم] [11] لا يحصيهم إلا الله تعالى، فجاءوا [12] من كل فج عميق. [ومكان بعيد سحيق] [13] . فلما رأى العدو ذلك أرسل يطلب [14]
(1) حول هذه الواقعة أنظر أبو الفداء، المختصر 3/ 181، السلوك ج 1 ق 2، ص 355، النجوم الزاهرة 6/ 364 - 365، دول الاسلام للذهبي 2/ 153 - 154، وعقد الجمان للعيني 1/ 17.
(2) هو كونت بواتو الفونسو Alfanso of Poiteau ، أنظر:
(3) في مرآة الزمان 8/ 778 ما يشبه ذلك، وعند ابن العميد: قتل عشرين ألف فارس وأسر ما يناهز مائة ألف نفس. أنظر ابن العميد في:
(4) التكملة من السلوك ص 356. وقارن ما جاء في هذا الكتاب في المصدر ذاته وفي مرآة الزمان 8/ 778.
(5) هو من ألقاب أرباب السيوف والأقلام. وكان في الدولة الأيوبية لا يلقب به إلا الملوك والسلاطين، ثم أصبح فيما بعد يكاتب به كبار الأمراء والوزراء. صبح الأعشى 5/ 496.
(6) في الأصل: الجمال.
(7) القرآن الكريم، سورة يوسف، الآية 87.
(8) في الأصل: بركاتها. التصويب من السلوك ج 1 ق 2، ص 357 ومرآة الزمان 8/ 778 عقد الجمان 1/ 20،
(9) في الأصل: الاسلاحة، التصويب من المصادر السابقة.
(10) التكملة كما وردت في المصادر السابقة.
(11) التكملة من مرآة الزمان 8/ 778.
(12) في الأصل: وجاءوا، التصويب من السلوك ج 1 ق 2، ص 357.
(13) التكملة من المصدر السابق.
(14) في الأصل: أرسلوا يطلبوا.