بالتوسع في ابتكار الوسائل الدعوية المبتدعة، وألا يجوروا على بعضهم إذا حصل الخلاف في بعض المسائل والله تبارك وتعالى هو المسئول أن يصلح أحوال المسلمين.
القاعدة الرابعة
(احتراف خدمة الدين)
تتواتر النصوص الشرعية الآمرة بإتقان العمل وإحسانه بقدر نفس النصوص الآمرة بالعمل نفسه، يقول تبارك وتعالى: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) ، وقال: (وجاهدوا في الله حق جهاده) ، وقال: (اتقوا الله حق تقاته) ، وقال: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان في كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة) .
ومن شأن الأذكياء ذوي الهمم العالية الراقية أن يحرصوا على إتقان أعمالهم، وأدائها على الوجه الذي يحسون معه ببذل كل الوسع وعدم القدرة على التدارك. وفوق كون ذلك مأمورا شرعيا، فهو من كمال مروءة الإنسان أن يكون العمل عنوانا على جلالة الهمة وصفائها:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها ... وتصغر في عين العظيم العظائم
وقد استقر في وجدان كل مسلم ضرورة إتقان عباداته كالصلاة والصوم والحج، ولا شك أن هذا مطرد في كل مناحي الشريعة، بل إننا نجد في القرآن أمرا لو أعطيناه حقه من الفهم لاستطعنا أن ندرك حقيقة ما نتكلم عنه، ألا وهو قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) والاستطاعة لا شك متفاوتة بين المكلفين، لكن المتيقن أن في استطاعة كل مكلف أن يبذل لدينه على الأقل مثل ما يبذل لدنياه.
وإن إتقان العمل يتوازى بدرجة عالية مع حجم العوائق والتحديات التي تفسد العمل، بل وإن الاهتمام بالعمل يتعاظم بقدر مكانة العمل نفسه، فاستحضار الخشوع في الصلاة يتعاظم إذا علم العبد قدر الوساوس التي تحول بينه وبين الخشوع وقدر ما يبذله الشيطان اللعين في الحئول بينه وبين ثمرة الصلاة، وليس الاهتمام بإتقان ذكاة البهائم كمثل الاهتمام بإتقان مجاهدة العدو المستعد بأعلى الاستعدادات للإفناء القيم والمثل الإسلامية.