الصفحة 24 من 214

والواجب أيضا أن يتغافر الدعاة فيما بينهم وأن يتخلقوا بآداب الإسلام وفضائل الأخوة الإيمانية ومهيع السلف الصالح في الخلاف الرشيد [1] .

وأنا أظن الصحوة الإسلامية في واقعنا الراهن قد تداركت كثيرا من مظاهر التعصب المقيت الذي هو من ميراث عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، وصار ورود الحق والصدور عنه جادة يتواصى عليها جل الدعاة شفقة منهم على حال الإسلام والمسلمين، وغيرة على ما آل إليه أمرهم بسبب الاختلاف المذموم.

ولكن ينقصهم أن يزيدوا من التواصي بالحق في هذا الباب، وأن يجعلوا من مقاصد اهتماماتهم في المرحلة الراهنة والقادمة توحيد الصف وتصفية المناهج الفكرية والدعوية من رواسب الجاهلية الممقوتة وآثار المخالفات الشرعية وبقايا الحزبية الضيقة.

ولعمري إن ذلك إن لم يكن واجبا شرعيا فهو ضرورة دعوية يمليها الواقع الذي انتهز فيه أعداء الإسلام تشرذم الدعاة وتفرق الحركات الإسلامية فرصة للكيد الخبيث والمكر السيء.

ولئن لم يتدارك الدعاة فرصتهم في نبذ الجاهلية المنتنة المتمثلة في الأهواء الدفينة وشهوات النفس المسيطرة على إرادات العقل فليس لهم من أمل في كسر قوة الكفر والظلم ودحر جحافل الشر التي تمالأت على عداوتهم وحربهم.

القاعدة الثالثة

حكم ابتكار الوسائل الدعوية

إن الشريعة الإسلامية الغراء قد حوت من مقتضيات الحفظ والصيانة ما يضمن لها الاستمرار والخلود ودوام البهاء والنضارة. ومن هذه المقتضيات: النهي عن الابتداع في الدين

(1) وما أحسن أن يتفقه الدعاة في علم الخلاف وأدبه وأن يستنيروا بهدي الإسلام عند وجود الاشتباه، ومن خير ما صنف في هذا الباب كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله المسمى: رفع الملام عن الأئمة الأعلام، فإنه فريد في بابه وحيد في طرازه لم يصنف أحد على منواله، حاشا كتاب: فقه الخلاف بين المسلمين للشيخ ياسر برهامي حفظه الله، فإنه عالج مسائل شائكة وتخطى حدودا مربكة لا يخوض غمارها إلا الراسخون. ومن المحاولات المنهجية الرائدة في هذا الباب كتاب فقه الخلاف للأستاذ جمال سلطان وكتاب الثوابت والمتغيرات للأستاذ الشيخ صلاح الصاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت