الصفحة 21 من 214

ونود هنا أن نؤصل للخطاب الدعوي وآليته الذي بها تستقر اهتمامات الدعاة، وتتوازى مفردات خطابهم بما لا يؤدي إلى خَلَلٍ مُرْبِك، أو تصادم مُؤَخِّر [1] .

وما سنتحدث عنه ليس خطا نلزم به كل الحركات الدعوية بقدر ما هي رؤى أرى أنها محل إجماع، أو ينبغي أن تكون محل إجماع، أدعو الأفراد (أولا بحكم كون هذا الكتاب يخاطبهم بالدرجة الأولى) والجماعات أن تتجاوب معه، أو تتبنى بحثه والتشاور في شأنه، لعله قد يتمخض عنه استقامة وتعاونا على جادة وكلمة سواء.

إن دين الإسلام واضح الأركان، بَيِّنُ المعالم، وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجهله إي داعية إلى الله تبارك وتعالى.

وما إخال داعية يماري أن النبي صلى الله عليه وسلم دارت دعوته على التوحيد وكان قطب رحاها تمحيص التوجه إلى الله تعالى في العبادة والطاعة، وعدم الحيد عن الإخلاص للمولى، تجاه أي طاغوت يستحوذ على وجدان الإنسان وينال من تعظيمه المطلق لله عز وجل. كما لا أحسب أن هناك من ينازع أن حاكمية الله تبارك وتعالى على الخلق، وانضواء الخليقة تحت حكم شريعته من آكد ما أصله القرآن والحديث النبوي، ولنطلق على هذا الخط أو الأصل (أصل التوحيد) .

ولا يمكن أن يدور بخلد أي منتم لدين الله تبارك وتعالى أن يتخذ أسوة وقدوة حياتية في هذه الدنيا غير النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن يتلقى عن أحد شرعا أو طريقة حياة أو منهج اتباع خلا نبي الهدى صلوات الله وسلامه عليه، ولنطلق على هذا الأصل (أصل الاتباع) .

كما أن الجميع مجمع أن الأنبياء والرسل لم يأتوا بالشرائع لأجل أن تتزين بها الكتب ودور العبادة، بل لأجل أن يوجد لها واقع ملموس في دنيا الناس، ولأجل أن توجد النماذج البشرية الكاملة التي اصطبغت بمنهج التزكية الشرعي متأسية بالأسوة العليا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومن أوصانا باتباعهم والتأسي بهم وهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين من أهل القرون الخيرية المباركة، ولنطلق على هذا الأصل (أصل التزكية) [2] .

إن هذه الأولويات ليست من قبيل الأولويات المتغيرة، أي التي تقبل النقل والتبديل عند حصول الغايات والأهداف، بل هي من الأولويات المطلقة التي يسميها خبراء الاجتماع والسياسة

(1) ما ننظره هنا إنما هو لأجل توحيد مفردات الخطاب الدعوي لكل الحركات والجماعات الإسلامية العاملة، وسنتحدث عن الطريقة العملية التطبيقية لتوحيد الجهد الدعوي نفسه في الطريقة ... (إصلاح ذات البين)

(2) راجع في هذا الصدد (الأصول العلمية للدعوة السلفية) للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، (واقعنا المعاصر) للأستاذ محمد قطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت