(10) استغلال المناسبات الاجتماعية - كعقود الزواج والزيارات ونحوها - في طرح الموضوعات ذات الصلة.
وكما نرى من تلك المقترحات أنها رهينة الظرف، فاجتهاد الداعية في استغلال الأفكار له دور في توليد كثير من الحلول والعلاجات التي من شأنها أن تؤثّر تأثيرا شديدا في تلافي الخطأ التربوي الذي أفرز هذا الجيل الذي لا يعْبأ إلا بشهواته.
القاعدة الثانية
(تَعَالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بيننا وبينكم)
مما لا شك فيه أن الساحة تشهد زَخَمًَا في التحركات الدعوية النشطة، ومنافسة في وجوه البرِّ والخير، ومسابقة إلى صَبْغِ المجتمع بالصِّبْغَة الإسلامية، وخلْع سِرْبَال الجاهلية عنه.
ولن تخطئ عينك أيها القارئ الكريم رؤية اختلافات في موضوعات الخطاب الدعوي التي تسمعها من الدعاة على اختلاف مشاربهم، مما قد يظنه البعض تناقضا أو خللا في مناهج تلك الحركات الإسلامية فيَعْمِد إلى التشغيب ووصف الحركات الإسلامية بصفات الأحزاب السياسية التي تسعى إلى الزعامة والكرسي وغير ذلك من الكلام المريض الذي لا يصدر إلا عن قلب مريض خلا عن الغَيْرة على دين الله تبارك وتعالى.
ولاشك أن بعض الحركات تُصِرُّ على مسالك في الدعوة تتناقض مع توجهاتها الدعوية مما يفقدها المصداقية على مر الأيام ولكنه ليس بمسلك عام، ولا قاعدة مطردة فالحق أن مناهج الحركات الإسلامية العاملة على صعيد الساحة الدعوية ممن ينتسب إلى أهل السنة والجماعة [1] لا تتعارض في الخطوط العامة مع أصول أهل السنة والجماعة، وغاية ما في الأمر أن الحركات الإسلامية تختلف فيما بينها حول الأولى بالاهتمام والصدارة في الخطاب الدعوي.
(1) هذا الحكم في الجملة، وباعتبار التوجهات العامة التي تقرها تلك الحركات الإسلامية بصفة رسمية، أما ما هو من قبيل الرأي الشخصي الشاذ أو التوجه الفردي المخالف لمنهج أهل السنة لا التوجه الجماعي، فلا نقيم له في اعتبارنا وزنا، وإن كان صدوره من الشخصيات الدعوية المرموقة قد يؤثر على النسيج الوحدوي للصحوة الإسلامية.
كما أن احترامنا للحركات الإسلامية على اختلاف توجهاتها لا يمنعنا من توجيه النصيحة إليها أو إلى فرد من أفرادها أخطأ وزل، وأن نبين عوار الرأي الذي انتحله إذا كان ذاك الرأي مخالفا لإجماع السلف الصالح أو يعارض نصا واضح الدلالة. ولكن يجب أن يسود جو الود والتفاهم والتغافر والتحاب وأن يتأكد حرص الجميع على الروح الجماعية المفقودة.