للناس أن يدعوا إلى الله، ناهيك عن الدور التربوي القاصر الذي تقوم به تلك الأكاديميات مع الطلاب الذي يتوقع منهم أن يكونوا دعاة الغد.
وفي بعض المخيمات الصيفية الشبابية التي تقيمها بعض تلك الأكاديميات تحدث المهازل والطوام التي يشيب لها الولدان، فإذا ما سألت عن القوم وجدت منهم خريجي الشريعة والدعوة ونحوهما.
ولقد سمعت بنفسي في الكلية الشرعية التي درست فيها من طلبتها من يسب دين الله، أما المتخنثين وتاركي الصلاة والمدخنين فحدث عن ذا ولا حرج. أوليس من الغريب أن نرى تلك الألوف من خريجي الكليات الشرعية هي أول من يحارب الدين ويعاديه، أوليس الغريب أن نرى العمائم هي التي تحارب صحوة الشباب المسلم.
لقد ضبط في بعض البلاد الإسلامية تنظيما لعبدة الشيطان، وقد ظهر من التحقيقات أن هذا التنظيم يمارس بالفعل عبادة الشيطان وتقديم القرابين له وفعل المنكرات الشنيعة التي يأمرهم بها شيطانهم. ولم تكن مفاجأة كبيرة أن يفتي بعض المعممين بأن هؤلاء الشباب الطائش لا يقصد -حقيقةً - عبادةَ غيرِ الله، وأن مثل هؤلاء لا يُقام عليهم حَدُّ الرِّدَّة، فقد كان معظم التنظيم من الشباب الصغير الذي عانى من الثراء الفاحش والتفكك الأسري، وتعرض لغسيل مخ من قبل بعض الأفراد في الخارج والداخل.
ولكن الغريب المستهجن، والذي ليس له تفسير: أن يفتي نفس ذلك المعمم في حق بعض الشباب المسلم المتهور في تغيير المنكر بأنهم من المحاربين الذين يجب أن يُقْتَلوا أو يُصَلَّبوا أو تقطَّع أيديهم وأرجلهم من خِلاف.
وهكذا تُخْتَزَلُ الحقائق، ويطيش الميزان، ويتبين لكل ذي لُبٍّ أن طريق خدمة الدين مآله تقطيع الرقاب، وأما عبادة الشياطين فهو أمر يمكن للمجتمع أن يَغُضَّ عنه الطَّرْف.
أَوَلَيْس كل ذلك مما يزهد الناس في خدمة دين ربهم وينأى بهم عن القيام بما يُمليه عليه واجبُ وجودهم في هذه الحياة أصلا. وليس يخفى أن هناك أدوار أخرى خبيثة غرضها التأثير في أخلاق المسلمين، بزرع الجُبْن والهَلَع والرضا بالضَّيْم، ونَزْعِ المكارم والمثُل كالشجاعة والنَّجْدة والحَمِيَّة للدين ونحو ذلك، مما استتبع وجود شخصيات قابلة للمسخ والتشويه.