الصفحة 12 من 214

وأصول الضروريات ترجع إلى حفظ خمسة أمور هي: الدين والنفس والعقل والنسب والمال، وبدون حفظ هذه الأمور يعيش الناس عِيشة البهائم الرتّع، وتفوت حياتهم الكريمة التي أرادها الله لهم.

وجعل العلماء حفظ الدين من أولى الضروريات التي اهتم بها الشرع، فإن مَدار الأحكام الشرعية على هذا الضروري مثل وجوب لزوم الاعتقاد الصحيح الذي هو أُسُّ الدِّيانة ومرورا بالأركان الخمسة التي عليها يقوم بناء الدين وأركان الإيمان التي بها يصح العمل والإحسان الذي به يقبل العمل، وكذلك الجهاد الذي هو ذِرْوَةُ سَنَام الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو رُوح الشرع والنصيحة التي هي الدين كما قال صلى الله عليه وسلم.

كل تلك التكاليف الشرعية مقصودها حفظ الدين، وفي سياق ذلك يُفهم أن أعمال المكلف لابد أن تدور حول هذا الضروري (حفظ الدين) ، والذي يتخيل حياةً حافلة بالأعمال الصالحة دون أن يستحضر هذه النية فيخشى عليه أن يكون داخلا في قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين قيل لهم كُفُّوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية، وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا} .

بل إنني أزعم أن من سمات العلمانية الواضحة أنها تريد من المسلم أن يعيش إسلامه كطقوس منزوعةِ المعنى، بعيدةٍ عن هذا المَقْصِد الذي نحن بصدده، فيصير الإسلام مجرد فكرة جميلة المبادئ يعيشها المسلم دون التزام بنصرة هذه الفكرة التي يحياها كعاشق حالم، وإذا بنا نبصر هذه الشخصيات المسلمة الممسوخة التي ليس عندها أدنى استعداد لتقديم أي شيء في سبيل نُصرة قضايا دينها وأمتها.

وليس خافيا أن مجهودات وسائل الإعلام - المعادية للدين - تركّز على جانب خبيث في الفكر الإعلامي يعرف بمصطلح: (حشد اهتمام الرأي العام) ، ولو تتبع أيُّ أحد اتجاهات الإعلام (لا أقول في دول الكفر بل في الدول التي تستظل بمظلة الإسلام) سيجدها في أقل أحوالها منصبّة في تخدير الشعور الديني، وإذا زاد الخُبث قليلا فإنهم يعملون على إثارة الغرائز وإغراق النفوس بالشهوات الحيوانية، وإذا تعاظم الخبث فإنهم يعملون حينئذ على تشويه معالم الدين وقلْب الحقائق، وهذا لَعَمْري أعظم الأَثَافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت