، وكانت الغَلَبَةُ له بعد تَجَاذُب شديد من الطرفين، وأتى به إلى المسجد وعلّمه كيف يتطهر ويصلي ثم تاب وحَسُنَت توبته.
وهم يجتهدون في ابتكار الحِيَل الخيرية لجذْب الناس إلى الدين، كذلك التبليغي الذي أراد دعوة طبيب مشهور، فدفع قيمة الفَحْص، ولما جاءت نوبته دخل عليه، فتهيأ الطبيب لفحصه، فإذا به يخبره أنه ليس بمريض، وإنما رَغِب أن يذكّره الله، وينصحه في الدين، وراح يفعل ذلك، حتى رقّ قلب الطبيب، وتأثر بموعظته، وأراد أن يرد عليه قيمة الكشف، فأبى قائلا: هذه قيمة ما استغرقته من وقتك.
ومن ذلك أنه لما صَعَّد الإنسان إلى القمر، قال أحدهم: ولو صَعَّد الناس إلى القمر، وتحول بعض منهم عن الأرض لَنُرْسِلَنَّ وراءهم قافلة تخرج في سبيل الله، وتَصَّعَّد إلى القمر لتدعوَهم.
يقول الأستاذ الراشد حفظه الله: حركة التبليغ أجادت غرس الثقة في دعاتها، وبخطبة واحدة يتعلمونها يجوبون الآفاق ويواجهون المجتمع، وآخرون يأمرون وإخوانهم بضمّ الرأس، ويقولون لفتى الصحوة: أنت في خندق، احْترِسْ وأَتْقِن الاخْتباء!!.
وهذا أخ مؤذّن يأسَف ويحزن حزنا شديدا، إذْ بَلَغَه أن بُرْج (بِجْ بِنْ) الشهير في لندن قد مال، وأنه مُهدّد بالانهيار فلما سُئل عن سر أسفه وحزنه قال: ما زِلْتُ أُؤَمِّل أن يُعِزَّ الله المسلمين ويفتحوا بريطانيا، وأصعدَ على هذا البرج كي أُؤَذِّنَ فوقه.
وأعرف (والكلام مازال للشيخ محمد بن إسماعيل) : أخا أمريكيا من أصل أسباني ممن أسلم لله، وحسن إسلامه، يعيش مع زوجته الأمريكية التي أسلمت أيضا في مدينة (نيويورك) وقد انتدب نفسه للدعوة إلى الله، فيخرج هو وزوجته ويقفان أمام الكنيسة ليلتقط روادَها من الرجال، ويدعوهم إلى الإسلام، وكذلك تفعل زوجته مع النساء وذلك كل يوم أحد.
وأعرف - والكلام ما زال للشيخ محمد إسماعيل حفظه الله - أخا يعيش في ألمانيا أحسبه - والله حسيبه - مجتهدا في الدعوة إلى الله غاية الاجتهاد، حتى لا يكادُ يذوق طَعْمَا للراحة، وقد اسْتَحْوَذَت الدعوة على كل كيانه، حتى أَرْهَقَ نفسه، وشُغِل عن بيته وأهله وولده، فرأى إخوانُه أن يُمنح عطلة إجبارية، وذهبوا به صحبةَ أسرته إلى مُنْتَجَع ناءٍ لا يعرفه فيه أحد، ولا يعرف فيه أحدا كي يَهْنَأَ ببعض الراحة، وواعدوه أن يعودوا لإرجاعه بعد أيام، ولما رجعوا إليه وجدوه قد أسّسَ جمعية إسلامية في هذا المكان قوامها بعض العمال المغاربة وغيرهم ممن انقطعت صلته بالدين