فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 29

إذا فاصمد لكلام هؤلاء ونقدهم وتشويههم وتحقيرهم (( أثبت أحد ) )وكن كالصخرة الصامتة المهيبة تتكسر عليها حبات البرد لتثبت وجودها وقدرتها على البقاء. إنك إن أصغيت لكلام هؤلاء وتفاعلت به حققت أمنيتهم الغالية في تعكير حياتك وتكدير عمرك، ألا فاصفح الصفح الجميل، ألا فأعرض عنهم ولا تك في ضيق مما يمكرون. إن نقدهم السخيف ترجمة محترمة لك، وبقدر وزنك يكون النقد الآثم المفتعل. إنك لن تستطيع أن تغلق أفواه هؤلاء ولن تستطيع أن تعتقل ألسنتهم لكنك تستطيع أن تدفن نقدهم وتجنيهم بتجافيك لهم، وإهمالك لشأنهم، وإطراحك لأقوالهم (( قل موتوا بغيظكم ) ).

ما أبالي أنب بالحزن تيس أو لحاني بظهر غيب لئيم

بل تستطيع أن تصب في أفواههم الخردل بزيادة فضائلك وتربية محاسنك وتقويم اعوجاجك.

إذا محاسني اللاتي أدل بها كانت عيوبي فقل لي كيف أعتذر

إن كنت تريد أن تكون مقبولا عند الجميع محبوبا لدى الكل سليما من العيوب عند العالم فقد طلبت مستحيلا وأفلت أملا بعيدا.

قال حاتم:

وكلمة حاسد من غير جرم سمعت فقلت مر فانفذيني

وعابوها علي ولم تعبني ولم يند لها أبدا جبيني

السبب السادس: لا تنتظر شكرا من أحد

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس

خلق الله العباد ليذكروه ورزق الله الخليقة ليشكروه، فعبد الكثير غيره، وشكر الغالب سواه؟ لأن طبيعة الجحود والنكران والجفاء وكفران النعم غالبة على النفوس، فلا لصدم إذا وجدت هؤلاء قد كفروا جميلك، وأحرقوا إحسانك، ونسوا معروفك، بل ربما ناصبوك العداء، ورموك بمنجنيق الحقد الدفين، لا لشيء إلا لأنك أحسنت إليهم (( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت