إن إعطاء الذهن مساحة أوسع للتفكير في المستقبل وفتح كتاب الغيب ثم الاكتواء بالمزعجات المتوقعة ممقوت شرعا؟ لأنه طول أمل، ومذموم عقلا؟ لأنه مصارعة للظل. إن كثيرا من هذا العالم يتوقع في !قبله الجوع والعري والمرض والفقر والمصائب، وهذا كله من مقررات مدارس الشيطان (( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم- بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ) ).
كثير هم الذين يبكون؟ لأنهم سوف يجوعون غدا، وسوف يمرضون بعد سنة، وسوف ينتهي العالم بعد مائة عام. إن الذي عمره في يد غيره لا ينبغي له أن يراهن على العدم، والذي لا يدري متى يموت لا يجوز له الاشتغال بشيء مفقود لا حقيقة له.
اترك غدا حتى يأتيك، لا تسأل عن أخباره، لا تنتظر زحوفه؟ لأنك مشغول باليوم.
وإن تعجب فعجب هؤلاء يقترضون الهم نقدا ليقضوه نسيئة في يوم لم تشرق شمسه ولم ير النور، فحذار من طول الأمل.
السبب الخامس:كيف تواجه النقد الآثم
الرقعاء السخفاء سبوا الخالق الرازق جل في علاه، وشتموا الواحد الأحد لا إله إلا هو، فماذا أتوقع أنا وأنت ونحن أهل الحيف والخطأ، إنك سوف تواجه في حياتك حربا ضروسا لا هوادة فيها من النقد الآثم المر، ومن التحطيم المدروس المقصود، ومن الإهانة المتعمدة مادام أنك تعطي وتبني وتؤثر وتسطع وتلمع، ولن يسكت هؤلاء عنك حتى تتخذ نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتفر من هؤلاء، أما وأنت بين أظهرهم فانتظر منهم ما يسؤك ويبكي عينك، ويدمي مقلتك، ويقض مضجعك.
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالناس أعداء له وخصوم
إن الجالس على الأرض لا يسقط، والناس لا يرفسون كلبا ميتا، لكنهم يغضبون عليك لأنك فقتهم صلاحا، أو علما، أو أدبا، أو مالا، فأنت عندهم مذنب لا توبة لك حتى تترك مواهبك ونعم الله عليك،وتنخلع من كل صفات الحمد، وتنسلخ من كل معاني النبل، وتبقى بليدا غبيا، صفرا محطما، مكدودا هذا ما يريدون بالضبط.